فن وإعلام

مجلس الجالية يحتفي بمئوية الشرايبي وبأعمال الخطيب وبذكرى غزالي

كفى بريس (متابعة)

يحفل البرنامج الذي أعده مجلس الجالية المغربية بالخارج، بمناسبة الدورة الواحدة والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بعدة لحظات متميزة، دالة في طليعتها، الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد الكاتب إدريس الشرايبي، وتكريم الكاتب المسرحي والسينمائي محمد الخطيب، واستحضار ذكرى المهندس أحمد غزالي عالم المتاحف المجدد.

الشرايبي: الماضي البسيط

تخليد الذكرى المئوية لميلاد إدريس الشرايبي (1926-2007) الذي يعد أول كاتب مغربي كبير أقام ونشر أعماله في فرنسا، يعتزم مجلس الجالية المغربية بالخارج، تنظيمها بشراكة مع السيدة شينا الشرايبي، أرملة الروائي، ومع أصدقائه، حيث تم الاتصال لهذا الغرض، مع عدد من المؤسسات في المغرب وفرنسا لإشراكها في تخليد هذه الذكرى. وتجري حاليا مناقشة عدة مبادرات في هذا الصدد.

الشرايبي الروائي وكاتب قصص قصيرة ومذكرات وكاتب أعمدة، وناقد أدبي، وكاتب أدب موجه للشباب، كما أن للشرايبي إنتاجا إذاعيا مهمًا أيضا، نشر عشرين ( 20 ) كتابًا من تأليفه، منها 17 رواية. وقد أكسبته رواياته: "الماضي البسيط" (سنة 1954)، و"التيوس" (1955)، و"الحضارة، أمي!" (1972) شهرة عالمية، ورسخته كأحد الأدباء الكلاسيكيين العالميين.

وكان مجلس الجالية المغربية بالخارج، قد أصدر، بشراكة مع أكاديمية المملكة المغربية ودار نشر الفنك، على إعادة إصدار مجموعة تضم سبعة أعمال لإدريس الشرايبي، هي " الماضي البسيط"، و"التيوس"، و"النجاح المفتوح"، و" الحضارة أمي!"، و" تحقيق في بلد، و"أم الربيع: و"ولادة عند الفجر".

كما من المرتقب إصدار مجموعة ثانية لهذا الأديب المغربي الشهير، وذلك في أعقاب الدورة الحالية للمعرض الدولي للنشر والكتاب، تضم أربع روايات مترجمة إلى اللغة العربية (الماضي البسيط، الحضارة أمي!، التيوس وولادة عند الفجر)، إلى جانب عمل للمخرج السينمائي المغربي أحمد المعنوني، ونسخة موسعة من نص فيلمه الوثائقي المعنون "حوارات مع إدريس الشرايبي" (52 دقيقة، 2007)، علاوة على اصدار كتاب غير منشور للجامعي منير السرحاني.

ومن المنتظر أيضا خلال الدورة المقبلة لـملتقى "مغارب الكتب" الذي تنظمه جمعية "كوب دو سولاي" (في يونيو بمقر بلدية باريس)، تنظيم ثلاثة مواعيد أخرى، تتضمن يومين تكريميين للكاتب ادريس الشرايبي، ما بين سادس وسابع ( 6 و7 ) يونيو المقبل بمعهد العالم العربي في باريس، فضلا عن تنظيم ندوة دولية في نهاية السنة الجارية، بأكاديمية المملكة المغربية. في نفس السياق تم إنجاز عرض مسرحي لفائدة الأطفال من إعداد حليمة حمدان، من المقرر أن يقدم في كل من المغرب و فرنسا كذلك، فيما سيقدم هشام شكيب عدة قراءات ممسرحة بالمؤسسات المدرسية بجهة الشرق (أحفير، وجدة، …).

تجدر الإشارة الى أن مجلس الجالية المغربية بالخارج ووزارة الشباب والثقافة والتواصل كان قد نظمها خلال الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالربا سنة 2025، حفلا تكريميا لإدريس الشرايبي، وذلك بمناسبة الذكرى السبعين لصدور روايته الموسومة ب "التيوس" الصادرة سنة 1955، والتي تعالج بأسلوب روائي قضايا الهجرة.

محمد الخطيب: تقاطع الوثائقي والخيال

كما سيتم خلال هذه الدورة للمعرض، تكريم محمد الخطيب الذي يحظى باعتراف عالمي بفضل مسرحه الوثائقي. ويستكشف عمله، عند تقاطع الوثائقي والخيال، عوالم الحميمي والسياسي والهشاشة الاجتماعية، وتقوم أطروحته على أن الجمالية لا تخلو من دلالة سياسية.

تنشأ أعماله المسرحية من لقاءات وتبادلات، حيث يواجه اليومي الأكثر بساطة بجمالية رفيعة. ومن خلال ملاحم حميمية واجتماعية، يضاعف فرص اللقاء بين الفن وأولئك البعيدين عنه. وبناء على ذلك، يتصور محمد الخطيب عملا فنيا لا يمثل فيه الناس بقدر ما يتحدثون عن أنفسهم وباسم أنفسهم.

وبالموازاة مع أعماله المسرحية والسينمائية، بادر أحمد غزالي إلى إنشاء أول مركز فني داخل مؤسسات إيواء المسنين فاقدي الاستقلالية (EHPAD). وفي مجموعة لامبير بمدينة أفينيون، ابتكر معرضا أصيلا عين فيه مندوبين من بين موظفي المتحف وأشخاصا في وضعية هشة من مؤسسة آبي بيير.

وفي متحف حضارات أوروبا والبحر الأبيض المتوسط (MUCEM) بمرسيليا، أنجز معرضا ضخما بعنوان " رونو 12 "، مستلهما من رحلات العائلات الفرنسية-المغاربية بالسيارة. أما معرضه الاستعادي Le grand palais de ma mère (2025)، الذي احتضنه القصر الكبير بباريس تكريما لوالدته الراحلة، فيمزج فيه ما بين السرد الحميمي وتجربة الفقد والثقافة الشعبية، مدرجا بذلك حكايات متفردة إلى فضاءات مرموقة، ومساهما في كسر مظاهر الاحتقار الاجتماعي والثقافي.

أحمد غزالي: متاحف خارج الجدران

ومن جهة أخرى اختار مجلس الجالية المغربية بالخارج أيضا تكريم ذكرى الكاتب وعالم المتاحف أحمد غزالي (1964-2024) ومجموعة أعمال هذا المهندس الكاتب ورجل المسرح والثقافة من خلال إصدار مجموعة منها تضم خمس مسرحيات، سيتم تقديمها خلال فعاليات الدورة الحالية للمعرض الدولي للنشر والكتاب، في إطار مائدة مستديرة تجمع أرملته ميرية استرادا غزالي وأصدقاءه.

أحمد غزالي، اشتغل على عدة مشاريع، من بينها عدد من المتاحف في أوروبا وآسيا والمغرب، ولا سيما متحف محمد السادس لحضارة الماء بمراكش، والمتحف المنجمي بجرادة، ومتحف الحسيمة، وحديقة عصر ما قبل التاريخ بسيدي عبد الرحمن بالدار البيضاء. كان الراحل رجلا هادئا، كريما، معطاء، يعيش على تخوم الحدود ويصل بين العوالم. ففي العالم الذي شيده، كانت الحدود منكسرة بلا رجعة. وكذلك اللغات. وكان يحب أن يصف كتابته الخاصة بـ"كتابة الحدود"، فهو رجل يعيش بين عالمين.

وكان أحمد غزالي الذى يعد من المؤسسين المشاركين لإقامة الفنانين "جوار" ببرشلونة باسبانيا، قد تعاون لأول مرة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج في يوليوز 2011. ونظّم المجلس بـالحسيمة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وبشراكة مع عدة شركاء، ندوة دولية حول موضوع: "التراث الثقافي بالريف: أي تحافة؟»، قدم خلالها الراحل غزالي مداخلة دافع فيها عن مسار خارج الجدران للمشروع المتحفي وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان ودار المشر "ملتقى الطرق" قد نشر مداخلته، ضمن إلى أعمال هذه الندوة، من طرف تحت عنوان: "الريف: أثر التاريخ".

وبصفته كاتبا مسرحيا، ألف أحمد غزالي، عدة مسرحيات ترجمت إلى لغات متعددة وعرضت عبر العالم. ومن بين أعماله: "الخروف والحوت" التي نال بها جائزة SACD سنة 2001 للكتابة المسرحية باللغة الفرنسية، وجائزة سوني لابو تانسي سنة 2003، من إخراج وجدي معوض، 2001)، وتمبكتو، 52 يوما على ظهر جمل (2005)، والسماء منخفضة جدا (2007)، والملاح.(2020)

"في إفريقيا، عندما يبدأ شاب في التفكير وطرح الأسئلة، يعطى جرعة. وعندما يشرب هذه الجرعة، يفقد ذاكرته، فلا يعود يعرف من أين أتى ولا ما اسمه، ولا يعرف جسده إلا حركة واحدة، هي أن يتجه نحو الشمال"، كما كتب أحمد غزالي، في عمله "الخروف والحوت"، من منشورات " تياترال"، سنة 2002.

وجاء في مقدمة كتاب Homenatge a Ahmed Ghazali الصادر ببرشلونة سنة 2024"، "أحمد، في هذه الحياة الحافلة التي عشتها، كان التواضع جزء من أسلوب عيشك. واليوم، يفرض رحيلك علينا أن نعبر عن ألمنا وغضبنا، وعن صداقتنا ومحبتنا لك. وبما أنك لم تكن تحب التكريمات، فنحن نعتذر، لكن لا بد لنا من الاحتفاء بك قبل أن نودعك».