سياسة واقتصاد

بذخ "العمران".. 720 مليوناً لـ "الأفاتار" والمؤثرين وسط أنقاض المشاريع المتعثر

الحسن زاين
تواجه مجموعة "العمران"، الذراع العقاري للدولة، موجة من التساؤلات والانتقادات الحادة حول سلم أولوياتها، وذلك عقب الكشف عن تفويت صفقة ضخمة بقيمة 720 مليون سنتيم مخصصة لإنتاج ونشر المحتويات السمعية البصرية والرقمية.

 وتأتي هذه الخطوة، التي تهدف إلى صياغة استراتيجية تواصلية لسنة 2026، في وقت لا تزال فيه المؤسسة مطالبة بتقديم إجابات ملموسة حول أزمة السكن وجودة العقارات المسلمة، مما يضع الإنفاق الباذخ على "التسويق الرقمي" في مواجهة مباشرة مع الانتظارات الاجتماعية الملحة للمواطنين.

وفي تفاصيل المسار الإداري لهذه الصفقة، كشفت وثائق رسمية أن عملية فتح الأظرفة التي تمت في السابع من أبريل الجاري، أفضت إلى اختيار شركة "FORTUNE PROMOSEVEN MORROCCO" لتنفيذ هذا المخطط التواصلي، بعد منافسة انحصرت في نهاية المطاف بينها وبين شركة "BUINCO"، عقب إقصاء تجمع مهني آخر لأسباب تقنية وإدارية. 

ويتمحور العقد حول مواكبة إبداعية واستراتيجية تهدف بالأساس إلى "تثمين صورة" مشاريع المجموعة وتسويقها عبر منصات التواصل الاجتماعي والتلفزيون والفعاليات المهنية، محلياً ودولياً.

لكن المثير للجدل في بنود هذه الصفقة هو توجه المجموعة نحو اعتماد أدوات تسويقية "مستحدثة" تلتهم ميزانيات ضخمة، من قبيل الاستعانة بـ"المؤثرين" للترويج للمشاريع، بل والذهاب بعيداً نحو تصميم وتطوير "شخصية افتراضية تفاعلية ثلاثية الأبعاد" (Avatar) لتمثيل المجموعة. 

ويرى مراقبون أن هذا الترف التواصلي، الذي يشمل أيضاً إنتاج وصلات إذاعية وتلفزيونية ودلائل للعلامة التجارية، يعكس انفصالاً عن واقع العديد من الأسر المغربية التي تشتكي من تعثر المشاريع السكنية، وتذبذب الجودة، وارتفاع الأسعار، وهي ملفات كان من الأولى أن تُوجه إليها هذه الموارد المالية لتعزيز الثقة عبر الإنجاز الميداني لا عبر "الرندرة" والافتراض.

إن هذا الإنفاق السخي على "تجميل الواجهة" يضع إدارة "العمران" أمام مسؤولية أخلاقية وتدبيرية؛ فبدل أن تكتفي المجموعة بتلميع صورتها عبر الشاشات وتطوير "الأفاتار"، ينتظر منها الرأي العام إجابات شافية حول مآل مشاريع متعثرة وآجال إنجاز طال أمدها.

 ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع الحملات الإشهارية الممولة بملايين السنتيمات ردم هوة عدم الرضا لدى الزبائن، أم أن النجاعة الحقيقية تكمن في تحسين العرض السكني وجودة البناء، بعيداً عن صخب المؤثرين وبريق المنصات الرقمية؟