سياسة واقتصاد

قاضي غراض

ميمونة الحاج داهي (تدوينة)

المشهد أسفله أوضح مما يبدو، لكنه يحتاج أن نسميه بأسمائه دون تجميل.

إذا فاز حزب في انتخابات جزئية، في منطقة تعيش خصاصا واضحا، و تحول ذلك إلى رقص واحتفال، فالمسألة ليست تعبيرا سياسيا بريئا. هذا في الغالب انعكاس لنوع من العلاقة غير الصحية بين المواطن والفاعل السياسي. علاقة لا تقوم على “ماذا قدمت؟” بل على “ماذا يمكن أن تقدم لي أنا؟” أو بمعنى أوضح" واش قادر تقضي لي غراض"

هنا بالضبط تشتغل “سياسة الوساطة”.

بمعنى بسيط، كثير من الناس لم يعودوا يرون الدولة كمؤسسات تُنصف الجميع، بل كأبواب مغلقة تحتاج إلى “معارف” لفتحها. والمستشار أو المنتخب يتحول في هذا السياق إلى مفتاح، أو وسيط، أو شخص يمكن أن يساعد في حل مشكل فردي، وظيفة، رخصة، خدمة إدارية… أي شيء.

لذلك، حين يفوز هذا المنتخب، لا يُنظر إليه كفوز سياسي، بل كضمان لاستمرار هذا “الخيط” الذي قد ينفع لاحقا. ومن هنا يأتي الفرح. ليس لأن الوضع سيتحسن فعلا، بل لأن “بابا” بقي مفتوحا.

هذا يفسر التناقض الذي يبدو غريبا،

ناس تعيش أوضاعا صعبة، ومع ذلك تحتفل.

لأن معيارها لم يعد هو السياسات العمومية، بل القرب من من يملك القدرة على التدخل.

المشكل أن هذا المنطق يقتل أي أمل في التغيير الحقيقي، لأن السياسة تتحول من محاسبة جماعية إلى مصالح فردية.

ومن نقاش حول التعليم والصحة والبنية التحتية، إلى سباق حول “شكون عندو المعارف”.

في هذه الحالة، حتى لو كانت الحصيلة ضعيفة أو كارثية، لا يتغير الكثير. لأن جزءا من الناخبين لا يصوت بناء على تقييم الأداء، بل بناء على ما يتوقعه من منفعة شخصية.

لهذا، حين نرى الرقص في مثل هذه اللحظات، فالسؤال الحقيقي ليس لماذا يفرحون؟ إنما السؤال الواجب طرحه لماذا لم يعد الأداء السيء كافيا لوقف هذا الفرح؟

الجواب ساهل ماهل، لأن السياسة، عند فئة واسعة، لم تعد وسيلة لتغيير الواقع، بل وسيلة للتأقلم معه بأقل الخسائر.

ومن هنا نفهم أن الخلل ليس في نتيجة انتخابية جزئية، بل في طريقة كاملة لفهم السياسة والتعامل معها..و موت موت يا لعدو..