وأكدت مكونات المعارضة أن الهوة باتت صارخة بين الخطاب الحكومي الذي يتغنى بأسس "الدولة الاجتماعية" وبين الواقع المعيش للمغاربة، الذي يتسم بتعمق التفاوتات المجالية وتردي الخدمات، واستمرار موجة الغلاء التي استنزفت القدرة الشرائية للمواطنين.
وانتقد البرلمانيون بشدة طريقة تدبير ورش الحماية الاجتماعية، حيث اعتبروا أن الحكومة اختزلته في "تدابير ترقيعية" تفتقر للاستدامة والفعالية، مستدلين بما كشفه التقرير حول وجود 13% من المغاربة خارج نطاق التغطية الصحية.
كما حذرت المعارضة من "أعطاب" بنيوية تهدد هذا المشروع الإستراتيجي، وعلى رأسها أزمة استخلاص الاشتراكات وضعف الحوكمة، مؤكدة أن الإشكال لا يكمن في ندرة الموارد المالية بل في سوء الإدارة وغياب العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، شككت المعارضة في جدوى المؤشرات الماكرو اقتصادية الإيجابية التي تفتخر بها الحكومة، متسائلة عن أثرها الملموس على حياة الفئات المتوسطة والفقيرة التي لا تزال تعاني من وطأة الضغط الجبائي.
ونبهت النائبات والنواب إلى مخاطر "إفلاس" صناديق التغطية الصحية نتيجة الخلل بين النفقات التي ارتفعت بنسبة 83% والموارد التي لم تزد إلا بنسبة 36%، معتبرين أن الإصلاح الجبائي الحالي لم يتحول بعد إلى أداة للإنصاف، بل ظل وسيلة لزيادة الأعباء على الفئات الهشة.
واختتمت المعارضة انتقاداتها بتسليط الضوء على ما وصفته بـ"تجاهل" الحكومة لتوصيات المؤسسات الدستورية، حيث لم تتجاوز نسبة تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات 16% خلال السنة الماضية.
واعتبر برلمانيو فرق ومجموعة المعارضة أن هذا التعاطي الحكومي يعكس انزعاجاً من الرقابة ومحاولة للالتفاف على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يمثل تراجعاً غير مقبول عن المكتسبات الديمقراطية، داعين إلى نقل النقاش من الجلسات العامة إلى اللجان الدائمة لضمان مواجهة حقيقية ومسؤولة مع الاختلالات التي رصدها قضاة المجلس.






