كشف تقرير علمي حديث أن العطس ليس مجرد رد فعل عابر، بل يُعد واحدة من أبرز آليات الدفاع التي يعتمدها الجسم لحماية الجهاز التنفسي من الغبار والفيروسات وحبوب اللقاح والمواد المهيجة.
وتبدأ عملية العطس عندما ترصد مستقبلات حسية داخل الأنف وجود جسم مهيج، لترسل إشارات عبر العصب ثلاثي التوائم نحو مراكز عصبية في جذع الدماغ، التي تتولى تنسيق استجابة سريعة تشمل الرئتين وعضلات الصدر والحلق والوجه.
ويعمل الجسم خلال أجزاء من الثانية على أخذ شهيق عميق، ثم حبس الهواء مؤقتاً قبل إطلاقه بقوة كبيرة عبر الأنف والفم، بسرعة قد تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، بهدف طرد المخاط والجزيئات الدقيقة والميكروبات قبل وصولها إلى الجهاز التنفسي السفلي.
كما تشير دراسات حديثة إلى أن العطس لا يقتصر على طرد المهيجات فقط، بل قد يساهم أيضاً في إعادة توزيع المخاط داخل الأنف لتحسين التقاط الجسيمات الضارة وتعزيز الدفاعات المناعية الطبيعية للجسم.
وأوضح التقرير أن إغلاق العينين أثناء العطس يحدث نتيجة تنشيط متزامن لمسارات عصبية تتحكم بعضلات الوجه والجفون، في إطار استجابة انعكاسية منسقة تساعد كذلك على حماية العينين من الشوائب المتطايرة.
ومن الظواهر المرتبطة بالعطس ما يعرف بـ"العطس الضوئي"، حيث يعاني نحو ربع الأشخاص من نوبات عطس عند التعرض المفاجئ لضوء الشمس الساطع، بسبب تداخل غير معتاد بين الإشارات البصرية والحسية داخل الدماغ.
ويرى الباحثون أن العطس، رغم بساطته الظاهرة، يمثل نظاماً عصبياً وتنفسياً بالغ الدقة، تطور لدى الإنسان والكائنات الحية كوسيلة فعالة للحفاظ على سلامة الجهاز التنفسي.






