أيها الناس، لا تجعلوا غضبكم ينفجر في وجه البسطاء الذين لا يملكون من هذه الدنيا سوى تعبهم اليومي وقلقهم على لقمة العيش. لا تحولوا وجهة الصراع نحو من يقفون في الأسواق تحت الشمس والبرد بحثا عن رزق هزيل، فهؤلاء ليسوا أصل المأساة، بل جزء من ضحاياها.
إن الشناقة الحقيقيين لا يُرى معظمهم في الأسواق الأسبوعية، بل يجلسون خلف المكاتب الفخمة والصفقات المعتمة. الشناقة الحقيقيون هم أولئك الذين ابتلعوا الدعم بالملايين، وحولوا المال العام إلى امتياز خاص، ثم تركوا الناس يواجهون الغلاء والعوز وحدهم.
الشناقة الكبار هم من فتحوا أبواب التصدير على مصراعيها، فأُخرجت الخضر والفواكه إلى الخارج بينما كانت موائد المواطنين تزداد فراغا، وكانت الأسر البسيطة تعجز عن شراء أبسط ما تنتجه أرضها. وهم من نسجوا الصفقات السرية بعيدا عن أعين الشعب، حيث تتحول الأزمات إلى فرص للربح، ويتحول وجع الناس إلى تجارة مربحة.
لذلك، لا تضلوا الطريق. فالغضب حين يفقد بوصلته يتحول إلى ظلم جديد، ويصبح الفقير خصما للفقير، بينما يظل المستفيد الحقيقي بعيدا عن المساءلة. العدالة الحقيقية تبدأ حين نميز بين من يقتات من قوت يومه، ومن يقتات من أزمات الأوطان وآلام الشعوب.






