قضايا

هل ينهي التعديل الجديد خوف المغاربة من فقدان الدعم الاجتماعي؟

علي الغنبوري (محلل اقتصادي)

صادق المجلس الحكومي ليوم أمس على مشروع قانون يحمل رقم 041.26 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، ويتعلق هذا التعديل بحل بعض الإشكالات التي ظهرت بعد تنزيل هذا الورش الاجتماعي منذ سنة 2023، خاصة أن بعض الأسر أصبحت تتخوف من قبول فرص العمل المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خوفا من فقدان الدعم الذي تتوصل به من الدولة.


الفكرة ببساطة هي أن عددا من الأسر التي تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، عندما يجد أحد أفرادها عملا رسميا ويتم التصريح به في نظام الضمان الاجتماعي، قد تتجاوز الشروط المطلوبة للاستفادة من الدعم، وبالتالي يتم حذفها من النظام، وهذا خلق نوعا من التردد لدى بعض المواطنين، لأنهم يعتبرون أن الأجر الذي سيحصلون عليه قد لا يعوض قيمة الدعم والاستفادة من التغطية الاجتماعية.


الحكومة تقول إن هذا الوضع يخلق مفارقة خطيرة، لأن برامج الدعم يفترض أن تساعد الناس على الخروج من الهشاشة، وليس أن تجعلهم يتخوفون من الاندماج في سوق الشغل. لذلك جاء مشروع القانون الجديد بفكرتين أساسيتين.


الفكرة الأولى هي إحداث “منحة استثنائية انتقالية”، أي أن الأسرة التي كانت تستفيد من الدعم ثم وجد رب الأسرة أو أحد الزوجين عملا مصرحا به، لن يتم قطع الدعم عنها بشكل مفاجئ، بل ستستفيد من مبلغ مالي إضافي مؤقت، مرة واحدة ولمدة محددة ستحدد لاحقا بمرسوم، الهدف من هذه المنحة هو إعطاء الأسرة فترة انتقالية للتأقلم مع وضعها الجديد، خصوصا أن بداية العمل قد ترافقها مصاريف جديدة مثل النقل أو الكراء أو الدراسة.


أما الفكرة الثانية فهي أن الأسرة التي تستفيد من هذه المنحة لن يتم إخراجها مباشرة من نظام الدعم الاجتماعي بمجرد التصريح بالعمل، بل ستبقى داخل النظام حتى لو لم تستوف المدة الدنيا المطلوبة حاليا في التصريح لدى الضمان الاجتماعي، وهذا يعني أن الحكومة تريد إعطاء نوع من الاستقرار للأسر حتى لا تخشى فقدان كل شيء مباشرة بعد الحصول على وظيفة.


اقتصاديا، الحكومة تحاول من خلال هذا الإجراء تشجيع الانتقال من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل، لأن عددا من الأشخاص كانوا يفضلون العمل بدون تصريح حتى يحافظوا على الدعم، الحكومة تعتبر أن هذا يضر بالاقتصاد وبأنظمة الحماية الاجتماعية، لذلك تريد تحفيز المواطنين على قبول العمل المصرح به، ودفع المقاولات أيضا إلى التصريح بالعمال.


لكن في المقابل، هذا المشروع يفتح أيضا نقاشا أوسع حول طبيعة سوق الشغل في المغرب، لأن تخوف الأسر من فقدان الدعم يكشف أن كثيرا من الوظائف المتاحة أجورها ضعيفة وغير مستقرة، لدرجة أن المواطن يفضل أحيانا الاحتفاظ بالدعم بدل الالتحاق بعمل هش، وهنا يظهر أن التحدي الحقيقي ليس فقط في الدعم الاجتماعي، بل أيضا في خلق مناصب شغل مستقرة بأجور تحفظ الكرامة وتضمن العيش الكريم.