مجتمع وحوداث

الغلاء الفاحش في أسواق الأضاحي يسائل شعار "الدولة الاجتماعية"

كفى بريس
تحول عيد الأضحى في المغرب في السنوات الأخيرة من مناسبة للفرحة والروحانية إلى مصدر قلق سنوي يمزج بين الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، نتيجة الاختلالات الكبيرة التي تشهدها الأسواق وتأثيرها المباشر على الأسر المغربية.

واعتبر طارق دريوة، الكاتب العام الوطني للمقاولين الذاتيين بالنقابة الديمقراطية للنقل، أن الارتفاع القياسي في أسعار الأغنام وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل الصمت الحكومي، بات يطرح تساؤلات جدية حول وجود توجه غير معلن لدفع الأسر نحو التخلي التدريجي عن هذه الشعيرة الدينية العريقة.

وأوضح دريوة، في تصريح، أن الموسم الحالي شهد أزمة حقيقية تجلت في عجز آلاف الأسر عن اقتناء الأضحية نتيجة الغلاء غير المسبوق الذي اجتاح الأسواق، مشيراً إلى أن هذا العجز لا يعود لتقصير من المواطنين، بل لقفزة خيالية في الأسعار وضعت المواطن البسيط في حيرة شديدة بين تأمين متطلبات الحياة اليومية والحفاظ على الأضحية باعتبارها رمزاً للكرامة والفرح العائلي.

وانتقد المسؤول النقابي التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، فبينما طمأن بعض المسؤولين بوفرة القطيع والسيطرة على الوضع، كشفت أسواق المدن الكبرى، ولا سيما الدار البيضاء ونواحيها، عن نقص ملحوظ في العرض وارتفاع جنوني في الأسعار، وسط حالة من الفوضى وغياب أي حماية أو تدخل فعلي للمستهلك.

وشدد دريوة على أن هذه المعطيات رسخت شعوراً عاماً بتخلي الحكومة عن دورها الاجتماعي وترك الأسر تواجه مصيرها أمام جشع المضاربين والسماسرة، مما يضع شعار "الدولة الاجتماعية" أمام محك حقيقي حين يعجز المواطن عن صون أبسط مظاهر العيد، واصفاً ما حدث هذا العام بالفضيحة التي عرت هشاشة السياسات الفلاحية، وضعف آليات مراقبة الأسواق، وغياب التواصل الصادق مع الفئات المتوسطة والفقيرة التي تُركت وحيدة في مواجهة الغلاء.

واختتم الكاتب العام الوطني تصريحه بالإشارة إلى أنه رغم تشبث المغاربة الراسخ بعاداتهم وقيمهم الدينية والاجتماعية، فإن استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية وفعالة قد يؤدي مستقبلاً إلى تآكل هذه الشعائر تدريجياً تحت وطأة الإكراهات الاقتصادية القاسية، وليس بناءً على تغير في القناعات أو تخلٍ طوعي عنها، وهو ما يشكل الخطورة الحقيقية على النسيج المجتمعي.