قضايا

من محاربة الغش إلى فضيحة التدبير

فاطمة الزهراء التامني (برلمانية)

عندما يتحول الفشل إلى مادة للاحتفاء، والارتباك إلى إنجاز رسمي يصبح من حق المغاربة أن يتساءلوا ، هل تدبر الوزارة قطاع التعليم والشأن التربوي أم تدبر صورتها الإعلامية؟

خرج الوزير قبل الامتحانات مزهواً يتحدث عن أجهزة “ثورية” لمكافحة الغش ، وكأن أزمة التعليم في المغرب ستُحل بمجرد الضغط على زر .. وجرى تقديم الأمر للرأي العام كإنجاز كبير يستحق التصفيق..

لكن ما الذي بقي من كل ذلك الضجيج؟

بقيت أسئلة محرجةوارتباك كبير ووهم يسوق كإنجاز ، وبقيت الشكوك حول جدوى هذه الأجهزة التي أُنفقت عليها الأموال الطائلة و صفقات حظي بها المحظوظون ، 

والمشكلة أن هذا الوزير أصبح بارعاً في صناعة الوهم أكثر من صناعة الإصلاح ، يقدم الأرقام والعروض ، حبرا على ورق ، لكنه يعجز عن إقناع المغاربة بواقع يعيشونه يومياً داخل المدارس يتحدث عن النجاح ، فيما تتراكم الاختلالات، ويتحدث عن الجودة فيما تتراجع التعلمات، ويتحدث عن الإنجازات فيما تتكشف الإخفاقات الواحد تلو الآخر.

قصة أجهزة مكافحة الغش ليست مجرد خطأ تقني، بل نموذج لطريقة كاملة في التدبير ، كثير من الدعاية، كثير من التسويق، وقليل من النتائج ، ان لم نقل انعدامها..

مرة أخرى يتبين أن الضجيج الإعلامي أكبر من النتائج على الأرض، وأن ما قُدم كنجاح استثنائي ، لم يكن سوى إنجاز وهمي سرعان ما اصطدم بالواقع

المؤسف أن الوزارة تنشغل بالتسويق والاحتفاء المسبق بالنجاحات ، بدل تقييم السياسات ومساءلة الاختيارات التي ثبت محدودية فعاليتها ، وعندما تظهر الاختلالات، يدخل المسؤولون في دوامة التبرير والارتباك بدل تحمل المسؤولية.. 

ويستمر واقع التعليم كرهينة للارتباك وصناعة الوهم!!!