واقعنا الاجتماعي و الاقتصادي صعب جداً. يأتي الوزير او المسؤول ، رئيس حزب في الحكومة إلى تلفزيون يموله المال العام ، فيجد مساحة لا تتاح لكل من تضررت قدرته الشرائية. و لهذا أحمد آلله أن شبكة التواصل الاجتماعى الملتزمة ، و المنضبطة لقواعد الموضوعية تفوقت على قنوات عمومية مكلفة مالياو بالملايير. و يجدر باغلبها أن تكتفي بنشرات إخبارية تهم أحوال الطقس بدل أحوال الناس و حماقة العيطات في " النجم الشعبي، و سهرات " الششو" بكل اغبياء الشاشات. لا يفرق بعض الصحافيين بين سعر الصرف و نسبة البطالة و التضخم و مكونات ميزان الاداءات. فينهال عليهم المسؤول بالارقام المغلوطة ، و هم لا يفهمون.
راعني مرور وريث اخنوش ، المسمى شوكي ، في برنامج ،قيل أنه حواري على القناة الثانية . و للحق اقول أنه ، و رغم ما تم التكرم عليه به من مساحة زمنية، ظل يعكس ضعفا كبيرا في مجال الإعداد ، و في التدبير ، و حتى فيه فهم بعض المحاور ذات الطابع الاقتصادي. مر وريث اخنوش مرور الكرام على قضايا تتجاوز فهمه . يقال ، حسب بعض المصادر، أن هذا الوريث جرب الجو الساءد داخل الأصالة والمعاصرة . و لا زال كثير من الملاحظين ، و حتى مما تبقى من شخصيات الحزب القدامى ، و غير التاريخي أكيدا ، يتسائلون حول ظروف صنع خليفة لاخنوش في هذا الزمن السياسي الاستثنائي و البءيس، و أغلب الظن أن هذا التوريث خضع لفعل فاعل ممن صنعوا هذا الحزب ، و منحوه بعض الضمانات لكي يتجاوز عمره الافتراضي الإداري.
أظن أنه من المؤسف أن يتم احضار كل ما تبقى من " قيادات تجمع الأحرار الوطني" في الاستديو ليبصموا على ولادة شكلية في صورة تلفزيونية لزعيمهم الجديد. تمعنت كثيراً في قسمات وجه اوجار و ابتسامته المنتزعة بفعل المخرج و الأضواء و التكليف ، و تعبيرات عكست نفسية رئيس مجلس النواب ، الدائم إلى أجل ، الطالبي العلمي . فترسخ لدي اقتناع ،انهما و غيرهم ، ماضون إلى زوايا النسيان الذي يستهين بكل ذكرى كانت شبه محترمة . و قد وجب استحضار قوة الممارسة السياسية التي تمتلك قوة خارقة في مجال مسح الذاكرة. كل من تم صنعهم لكي يؤثثوا المشهد السياسي يختفون بسرعة البرق لأن الفعل السياسي يبلى حين يتخد القرار خارج ساحة النضال. هل من القراء من يتذكر " زعماء الجبهة التي تراسها رضا كديرة ،مستشار الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1963 . هل منكم من لا زال يتذكر زعماء الأحزاب التي صنعها إدريس البصري حين كان يصول و يجول.
حاولت ان اتابع البرنامج ، المسمى عنوة بالحواري ، فوجدت نفسي تلوم نفسي ،لانني قررت أن أكون شاهدا على التفاهة تدعمها قناة عمومية. و يدعمها فريق يكاد ينكر كل ما حل بالشعب المغربي من مشاكل اوصلته إلى حافة الإفلاس المادي و الإجتماعي. أبناء يعيشون على الفتات في غياب الشغل ، و الأب المتقاعد يشكو قلة الحيلة و غلاء المعيشة. ثم ينطق خليفة اخنوش ، و وراءه جيش عرمرم ، لا يشكو من ضنك العيش و لا من ضعف أرصدة بنكية ، أو أموال مدفونة في حدائق الفيلات ، يبتسم و يبتسمون ، و يكادون يكذبون أن المغاربة لا يعانون من أي مشكل ، و لو تعلق الأمر بأسعار خيالية لخروف أقسم أن يمول كثيراً من الحملات الانتخابية. و شكراً" لبقرة حاحا النطاحة " التي" تحلب قنطار" ، لكن " مسلوب من أهل الدار". رحم الله شيخ إمام و أحمد فؤاد نجم. و لو عاش بيننا في حاضرنا " قشبال و زروال" لابدعوا أغاني حول غياب " الكبدة" عند سياسيي هذا اليوم.
سيظل من يرثون المناصب و الزعامات اوفياء لمن علمهم من أين تؤكل الكتف. سيقفون بكل شراسة ضد الشباب ، و ضد الإعلام الجاد ، و ضد الشفافية ، و ضد التصويت على محاسبة الحكومة و إسقاط أية محاولة لقبول ملتمس رقابة. صرفت الحكومة مءات الملايير من أجل خلق مناصب الشغل ، و من أجل رفع معدلات النمو ، و من أجل التنمية البشرية و الإجتماعية ، و من أجل تقليص الفوارق الاجتماعية و الاقتصادية و المجالية ، و ظل الفقر و الفقراء في وضعية هشاشة. زاد عدد الملياردرات و زاد عدد الفقراء بشكل أكبر. و هاهم الملياردرات يحاولون السطو على كل المؤسسات السياسية للعودة إلى السيطرة على قوت الفقراء ، و أضعاف السياسات الاقتصادية ، و دعم الريع. يكذبون علينا ، و لكن وجودهم الكاذب يشكل خطرا على بلادنا. يقتسم الفقير قوت يومه مع الفقير. و يظل المستفيد من إقتصاد الريع يرى في نفسه ذلك الحر الطليق ، و المحمي الذي لن تطاله يد المحاسبة. و لكن مغرب اليوم و الغد سيبنى بالشفافية و للعدالة الاجتماعية والاقتصادية و تحصين دولة الحق والقانون. الدواء غال جدا ، و السكن غال جداً ، و المستشفى غال جدا، و الخبز غال جدا ، و المستفيد من الغلاء قوي ،في ظنه ،جدا. احزنني كثيراً أحد أساتذتي و الذي علمني الكثير ، و الذي يعاني من الفوضى التي يشهدها الولوج إلى العلاجات. صدقت بكثير من الوعي أن المشروع الملكي للتغطية الإجتماعية سوف يقلص جبروت القطاع الخاص ، لكن واقعنا المرير اليومي و المستمر يؤكد العكس. جاءت مصحات القطاع الخاص لتزيد من أمراض الخارطة الصحية ، و تؤجح زيادة مساحات" الصحاري الطبية" . هل يمكن أن ندعم القطاع العام الصحي بالخطابات ، و بالتسامح مع هروب اطر من المستشفى العمومي إلى المستشفى الخصوصي خلسة . هل سيصر وزراء الصحة على انكار هذا الهروب ، و على انكار وجود شيك الضمان ، و على عدم وجود الأداء نقدا و بدون فاتورة. نريد مغربا جديدا يحاسب فيه الجميع على الأفعال في مجالات الخدمات العمومية و شفافية التدبير العمومي للمال و العقار و الاستثمار و الاغتناء السريع. نقلد كثيراً من مؤسسات الحكامة في أوروبا ، و لا نقلد قوة تدخلها لحماية المال العام و الحماية الاجتماعية و محاربة تضارب المصالح. من أين سندخل للوطن بعد الانتخابات المقبلة... آلله أعلم.






