سياسة واقتصاد

المرشح والمنتخب والوعود

إبراهيم حيمي

من أغرب المفارقات في الممارسة الديمقراطية أن المرشح يُطالب قبل الانتخابات بتقديم الوعود والبرامج والالتزامات، لكنه بعد الفوز لا يواجه أي مساءلة قانونية حقيقية بشأن ما وعد به الناخبين. فالعقد الانتخابي، الذي يفترض أنه أساس العلاقة بين المنتخب والناخب، يتحول في كثير من الأحيان إلى مجرد خطاب موسمي ينتهي مفعوله بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

السؤال المشروع هنا: لماذا لا يتضمن التشريع آليات واضحة تُمكّن المواطن من محاسبة المنتخب الذي بنى حملته على وعود محددة ثم تخلى عنها دون مبرر؟ ولماذا يبقى الناخب الطرف الوحيد الملزم بنتائج اختياره، بينما لا يتحمل المنتخب أي مسؤولية قانونية عن التزاماته السياسية والأخلاقية؟

صحيح أن العمل السياسي تحكمه ظروف ومتغيرات قد تعيق تنفيذ بعض البرامج، لكن هناك فرقاً بين العجز الموضوعي وبين بيع الأوهام الانتخابية. فالديمقراطية لا تكتمل فقط بحق التصويت، بل أيضاً بحق المساءلة بين انتخابين، وإلا تحولت الانتخابات إلى شيك على بياض يُمنح كل خمس سنوات دون أي ضمانات للمواطن.إن الديمقراطية الحديثة لا تُقاس بعدد مكاتب التصويت ولا بنسبة المشاركة فقط، بل بقدرتها على جعل المسؤولية مرتبطة بالمحاسبة. أما حين تصبح الوعود الانتخابية مجرد كلام لا يترتب على الإخلال به أي أثر سياسي أو قانوني، فإننا نكون أمام نظام يُحاسب الناخب على اختياره، لكنه يعفي المنتخب من التزاماته. فهل آن الأوان للتفكير في آليات قانونية تجعل البرنامج الانتخابي وثيقة للمساءلة لا مجرد منشور دعائي عابر؟ أم أن الوعود ستظل، كما يراها كثيرون، العملة الوحيدة التي يُسمح بتداولها دون أي رصيد أو ضمان؟ 

فاين العدالة هنا واين الحق واين القانون واين الانصاف؟؟؟.