أفضى الانتقال من "تمَغْرِبِيتْ" كوعاء هوياتي يحتضن جميع عناصر الشخصية المغربية إلى "نْيُوتَمَغْرِبِيتْ" كمواطنة افتراضية جديدة بتمظهرات وتجليات مغايرة لمثيلتها في الحياة الواقعية، إلى مصفوفتين قيميتين مختلفتين.
تحيل المصفوفة الأولى على قيم إيجابية مُمْكِنَةٍ تنحو منحى ترسيخ ممارسات التضامن والتعايش والانسجام والتعبئة، والإسهام في بناء فضاء موازي للتداول المتنوع والتفاوض المتكامل حول قضايا الشأن العام المغربي، وإعادة توهج النبوغ المغربي واكتشاف حضارة وتاريخ الأمة المغربية من بوابة البيئة الافتراضية.
أما المصفوفة الثانية فتتكون من قيم سلبية وسالبة غايتها خلق بيئة هجينة وغرائبية، تنتج عنها حالة من الاحتباس والتشنج القيمي قد يؤدي إلى تقويض ركائز العيش المشترك والرابط الاجتماعي، بل تكاد تكون خطرا على السلم المجتمعي واستمرارية لمكونات التعايش.
وتباعا لا تعدو أن تكون القيم السالبة الصاعدة من البيئة الافتراضية سوى انزلاقات ديجيتالية قد تهيمن تداعياتها على مستقبل الأجيال القادمة، ليصير المجتمع الافتراضي المغربي مجتمعا يعج بغرائبية هوياتية وقيم وممارسات عمياء، تضرب في عمق مقولة المواطنة الافتراضية المرتبطة بِنْيُوتَمَغْرِبِيتْ، وحيث يصبح الريع الديجيتالي هو أسمى مراتب الحظوة المجتمعية.






