مجتمع وحوداث

محامي لوزير العدل: الذكاء الاصطناعي واقع مفروض والمحاماة ليست تحت وصايتك

كفى بريس
​دخلت علاقة وزير العدل بقطاع المحاماة منعطفا جديدا بعد موجة انتقادات حادة وجّهها محامون لوزير العدل إثر تهديداته الأخيرة بإحالة الذين يستعينون بتقنيات الذكاء الاصطناعي على النيابة العامة. 

واعتبر رشيد أيت بلعربي، المحامي بهيئة القنيطرة، أن هذه التصريحات تفتقر إلى أي سند قانوني سليم، وتشكل تجاوزاً صريحاً للصلاحيات الممنوحة للوزير، فضلاً عن كونها تعكس رغبة في فرض وصاية غير مشروعة على مهنة ينظمها القانون وتتميز بالحرية والاستقلال التام عن السلطة التنفيذية.

​وفي قراءته للواقع المهني المعاصر، أكد أيت بلعربي أن التطور التكنولوجي والاستعانة بآليات الذكاء الاصطناعي غدت أمراً واقعاً تفرضه طبيعة العصر في مختلف المجالات الحيوية كالطب والهندسة والإدارة والبحث العلمي، ولم تعد مهنة المحاماة بمعزل عن هذه الطفرة الرقمية. مشيرا إلى أن لجوء بعض المحامين إلى هذه التطبيقات في تحرير المذكرات والمقالات يعد ممارسة إيجابية ومنتجة، شريطة أن تحاط بالحذر اللازم وتخضع لعمليات التحقق والتدقيق العلمي بالموازاة مع المراجع التقليدية.

​أما من الناحية المسطرية، فقد أوضح المحامي بهيئة القنيطرة أن المشرع المغربي حسم بوضوح قنوات متابعة المحامين في حال ارتكابهم للمخالفات المهنية، حيث لا تمنح النصوص القانونية لوزير العدل أي سلطة لإحالة المحامي على النيابة العامة أو على مجالس الهيئات خارج الأطر المحددة حصراً. 

وذكر في هذا السياق بالمسارات الثلاثة التي حددها قانون المحاماة، والمتمثلة في تقديم شكاية من الطرف المتضرر إلى النقيب أو مجلس الهيئة أو الوكيل العام للملك، أو عبر تفعيل قرار وضع اليد من طرف مجلس الهيئة تلقائياً، أو من خلال تحرير محضر مستقل أمام القضاء وإحالته على الجهات المهنية والقضائية المختصة، مشدداً على أن الاجتهاد القضائي المغربي استقر على عدم أحقية النيابة العامة في تحريك المتابعات التأديبية في غياب متضرر فعلي.

​وفي المقابل، لم يفت أيت بلعربي التمييز بين المخالفات المهنية والجرائم الجنائية، موضحاً أن النيابة العامة تظل الجهة الأصيلة والمختصة بمتابعة أي فعل ذي طابع جنائي، سواء بصفة تلقائية أو بناءً على شكاية أو وشاية، مع حفظ حق المتضرر في سلك مسطرة الشكاية المباشرة. 

وأضاف المحامي أن دور وزير العدل لا يتضمن بأي شكل من الأشكال إحالة منتسبي القطاع على الهيئات المهنية أو النيابة العامة بسبب ممارساتهم المهنية، معتبراً أنه إذا اختار الوزير لعب دور المُبلّغ، فإن ذلك يخرجه عن نطاق صلاحياته الرسمية والدستورية.

​وأعرب المتحدث عن تساؤله حول الخلفيات الحقيقية الكامنة وراء هذه التصريحات، معتبراً أن استمرار هذا الخطاب المتشدد يعكس سوء فهم عميق لخطوط التماس بين السلط وصلاحيات كل طرف، حيث يسعى الوزير إلى إعطاء انطباع بامتلاكه سلطة رقابية على عمل المحامين، في حين أن المحاماة مهنة حرة مستقلة بذاتها وتخضع لضوابط قانونية خاصة.