رياضة

مرة أخرى.. ينتهي التحليل الرياضي ويبدأ علم النفس

تقي الدين ناجي (صحفي وكاتب رأي)
البرازيل بكامل نجومها وإعلامها تعترف بالمعاناة أمام أسود الأطلس، وبعض المنصات والمعلقين العرب يصرون على أن السامبا "لم يعد مرعباً" لمجرد أن المغرب أحرجهم!

هكذا وما إن أطلق الحكم صافرة نهاية مواجهة أمس، والتي شهد العالم كله كيف كان المغرب فيها الند بالند والأقرب لخطف النقاط الثلاث، حتى خرجت لنا عناوين مأزومة تزعم أن "التعادل بطعم الخسارة للمغرب"، وتباكى محللون ومؤثرون مشهورون على فيسبوك وتويتر بأسطوانة مشروخة تجرد البرازيل من قيمته وهيبته، في إيحاء مكشوف وخبيث للتقليل من حجم العرض المغربي البطولي وتصوير الخصم على أنه "فريق ضعيف".

المضحك في هذه الانفصامية الصارخة، أن شبكة "غلوبو" البرازيلية العريقة والمدرب الداهية كارلو أنشيلوتي، لم يجدوا حرجاً في الاعتراف علنا بأنهم نجوا من مقصلة تاريخية في نيوجيرسي بفضل عبقرية فردية لفينيسيوس جونيور، وأن خط وسطهم شُل تماماً أمام شراسة وتنظيم الأسود.

حين يعترف أهل الدار وأصحاب الشأن بقوتك وتفوقك التكتيكي، ثم يخرج "منظر" خلف شاشته ليقنعك بأن خصمك كان مجرد جسد بلا روح، فهذه ليست قراءة تقنية، بل هي متلازمة "إخوة يوسف" وعقدة النقص التي ما زال زلزال المونديال الأخير يقض مضاجعها.

 قطار المغرب تجاوز منذ زمن مرحلة استجداء الصدقات والكلام الإنشائي، وبات يفرض شخصيته في الميدان ككبير بين الكبار، أما هواة التباكي والتقليل فمكانهم مصحات العلاج النفسي لا المنابر الرياضية.