ستجدون سؤالي تافها، و خصوصا في هذا الوقت الذي أتاحت الأنترنيت إمكانية تفحص عدد كبير من المعاجم لمعرفة معنى أي كلمة في دقائق معدودة، و لكن ستتأكدون أن هذا السؤال هو جدي جدا حينما أبين لكم أن معنى المعاجم لم يعد صائبا و صالحا عمليا لفهم بعض، إن لم أقل جل، القرارات العمومية التي تتأسس على انتقاء الأجود أي أحسن السلع و الخدمات و الأشغال في إطار الصفقات العمومية، أو اختيار أفضل المسؤولين في إطار التباري على المناصب السامية لتدبير الشأن العمومي أو بصفة عامة أي قرار فيه نفقة عمومية على مستوى الموارد ( نفقات ضريبية) أو التحملات( نفقات مباشرة) لدعم أحسن المجهودات في الاستثمار أو أي مجهود يكون من الخواص و يخدم، تبعا لمعايير محددة، على الأمد المتوسط أو البعيد رفاه الجماعة .
للتذكير، فحسب ما فهمت من معنى كلمة "أحسن" من خلال المعاجم في شأن الصفقات العمومية، أن أحسن ما تطلبه الدولة من حاجيات هي تلك ذي الجودة الأعلى تبعا للعلاقة بين الكلفة و الربح، غير أن ذلك ليس بصحيح في كثير من الحالات و الشاهد على ذلك ما ورد و ما يرد في تقارير المجلس الأعلى للحسابات حول جودة منتوج معين كطريق أو قنطرة أو دراسات تم القيام به لفائدة جماعة عمومية( الدولة, مؤسسات عمومية أو جماعات ترابية).
فيما يخص انتقاء أحسن المرتشحين لشغل مناصب المسؤولية في تدبير الشأن العمومي و الذين تم انتقاؤهم، فحسب المعجم كذلك، الذي يجب انتقاؤه هو الأكثر كفاءة، و الكفاءة تقاس بالاستحقاق العلمي حسب الدبلوم المتحصل عليه و الإنتاج العلمي في التخصص المتبارى حوله و كذا التجربة العملية و مدتها في الميدان المطلوب، غير أن المسؤولين الذين يتم اختيارهم في أغلب الحالات لا يستجيبون لمعايير الأحسن لا من حيث التكوين العلمي أو الممارسة. و بالتقصي حول بعض الأشخاص الذين تم انتقاؤهم من خلال ما يكتب في الإعلام الورقي و الرقمي، نجد أن اختيارهم كان مبنيا في أساسه على الولاءات السياسية أو انتماءات عائلية. و موضوع التعيين في المناصب السامية تم طرحه حتى في قبة البرلمان.
أما فيما يخص نفقات الدولة في دعم المجهودات التى يقوم بها الخواص في الاستثمار لأهداف اقتصادية و اجتماعبة، على سبيل المثال لا الحصر، قد جاء في خلاصات المناظرة الثالثة للجبايات التي أقيمت تحت شعار: العدالة الجبائية في شهر ماي الفائت، أن كثير من النفقات الضريبية هي مجرد كلفة و دون فائدة تذكر و تدخل في الريع لأنها لم تكن الأحسن من حيث اختيار أحسن المحفزات على الاستثمار المنتج و الفعال لتحقيق الأهداف المسطرة مبدئيا لذلك، لذا وجب تقييمها للوقوف على التحفيزات التي لم تحقق الأهداف المتوخاة منها لا عليها وذلك حسب مضمون التوصيات الصادرة على الندوة في باب ترشيد التحفيزات الجبائية، و التي يجب تنزيلها بعد تبني القانون الإطار الذي سيرى النور قريبا .
لتحقيق فهم صائب للغة كمكون أساسي للتماسك الاجتماعي و حصول الانسجام بين اللغة و الواقع و خصوصا في الخطاب العمومي، على كل من يهمه الأمر، أمر مستقبل و أمان البلد، العمل على تفعيل مقتضيات أسمى قانون في البلاد أ لا و هو الدستور و خاصة الفصل 154 منه الذي ينص على أن:" يتم تنظيم المرافق. العمومية على أساس المساواة بين المواطنات و المواطنين في الولوج إليها، و الإنصاف في تغطية التراب الوطني و الإستمرارية في أداء الخدمات.
تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة و الشفافية و المحاسبة و المسؤولية و تخضع في تسييرها للمبادىء و القيم الديمقراطية التي أقرها الدستور."






