من بين أهم الدروس التي تكشِفُها التظاهرات الرياضية الكبرى ، أن السيادة ليست مُجَرّدَ مجموعة قيم و مرتكزات سياسية و تُرابية ، بل ممارسةً مهنية تطالُ أدق تفاصيل التنظيم والتدبير الأمني ..
أظهرت التجربة الأمريكية المونديالية لحد الآن ، أنّ استضافة الأحداث الرياضية العالمية لا تعني غياب مؤسسات الأمن العمومي والوقائي - بالزي النظامي - عن داخل المنشآت الرياضية كما يحدث في بعض البلدان ، بل أكدتْ أن متطلبات ( الفيفا ) يمكن أن تتعايش مع مقتضيات السيادة الوطنية عندما تمتلكُ الدولة المُسْتضيفَة - كامريكا - رؤيةً واضحةً و قُدُراتٍ احترافية تنظيمية وأمنية لا يرقى إليها الشك ...
وفي هذا السياق ، قدّمَ المغربُ نُسخةً استثنائية جديرة بالاهتمام خلال تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 ، حيث أثبتتْ المصالح الامنية المختلفة قُدرتها على تأمين وتدبير حدث رياضي قاري وفق المعايير الدولية المعمول بها ، دون التخلي عن نموذجها الخاص داخل الفضاء السيادي للدولة المغربية ..
ومن ثمة ، نسْتحضرُ مشاركة المديرية العامة للامن الوطني
ضمن منظومة التعاون الدولي في مونديال روسيا 2018
و قطر 2022 والولايات المتحدة الأمريكية 2026 ، المُعطى
الذي من شأنه تعزيز مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق في
أفق الاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030
رفقة شريكيْهِ الأوروبيين ..
السيادةُ ليستْ شعاراً يُرفعُ ، بل قُوَةً فِعليةً على تنظيم الاحداث العالمية داخل حُدود الدولة و وفق خصوصياتها الذاتية و الموضوعية التي قد تعتمد حضور قوات الزي النظامي قرب المستطيل الأخضر .. و المغرب قادرّ ولا شك على ربح رهان المونديال المشترك باعتماد الاستباق و المعلومة و ترصيد مكتسبات الخبرة و التأهيل المهني المُستدام لكافة المكونات الأمنية التي تساهم في تأمين الملاعب .. في ظل وجود بنيات رياضية ذات جودة عالمية تخدمُ الأمن الوضعياتي - Sécurité Situationnelle - بامتياز ..






