أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، الإثنين بتاونات، أن ذكرى "طريق الوحدة" تشكل حدثا تاريخيا جيليا ونوعيا بكل المقاييس، يجسد التعبئة الوطنية الشاملة غداة استقلال المغرب.
وأضاف الكثيري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة تخليد الذكرى الـ 69 لإطلاق أشغال بناء طريق الوحدة، أن بناء هذا الطريق جاء استجابة للنداء التاريخي للمغفور له الملك محمد الخامس بمدينة مراكش، والذي دعا فيه الشباب المغربي للمساهمة في بناء مغرب الاستقلال.
وأشار المندوب السامي إلى أن 12 ألف شاب من مختلف الأعمار والأجيال لبوا هذا النداء، حيث انطلقت الأشغال في بداية صيف سنة 1956 واستمرت لثلاثة أشهر ونيف، مكللة بتحقيق حلم المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما والشعب المغربي في ربط المسافة الممتدة على 60 كيلومترا بين تاونات وكتامة.
وشدد الكثيري على أن هذا الإنجاز برهن على "روح الوحدة" التي ألهمت القيادة الحكيمة والشعب المغربي، مؤكدا أن هذا الحدث سيظل راسخا في وجدان المغاربة.
ودعا، في هذا الصدد، الأجيال المتعاقبة إلى تمثل وتملك هذا الإرث التاريخي العظيم الذي يحمل "حمولة ثقيلة" من القيم الروحية والوطنية والأخلاقية والإنسانية.
وفي سياق صيانة الذاكرة الوطنية، أبرز الكثيري أن المندوبية السامية تحرص سنويا على إحياء هذه الذكرى عبر شبكة تضم 109 فضاءات للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير عبر التراب الوطني.
وتابع الكثيري، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الذكرى تشكل أيضا محطة فارقة وفاصلة في تاريخ المغرب المستقل، إذ تنتصب نموذجا يحتذى في العمل التطوعي الهادف والفعل الوطني المسؤول.
وأشار إلى أن ورش بناء طريق الوحدة شكل مشتلا لإعداد الإنسان المغربي المشبع بقيم التطوع والمبادرة والتضحية والبذل والعطاء والتلاحم بين جميع أبنائه، على اختلاف مشاربهم الفكرية وانتماءاتهم الجغرافية.
وأبرز أنه طيلة المدة التي تطلبها إنجاز ورش طريق الوحدة، شكل تنظيمه فضاء واسعا ومتكاملا للتكوين والتربية على المواطنة الحقة، يتلقى فيه المتطوعون دروسا نظرية تربوية وتداريب تطبيقية مدنية وعسكرية، اتسمت بمشاركة فعالة ورائدة لولي العهد آنذاك المغفور له الملك الحسن الثاني، حيث أولى طيب الله ثراه عناية خاصة لتعبئة الشباب وتحفيزهم وشحذ هممهم وعزائمهم مقدما القدوة بانخراطه الفاعل في مختلف مراحل الإشراف والتدبير والإنجاز.
وأشار إلى أنه في الفاتح من شهر أكتوبر 1957، كان مشروع طريق الوحدة قائما جاهزا لافتتاحه، ليكون بذلك موعدا وحدثا تاريخيا مشهودا في مسيرة المغرب والمنطقة، مشيرا إلى أن المغفور له الملك محمد الخامس أشرف على تدشين هذا الطريق بعد ثلاثة أشهر ونصف على انطلاقة أشغاله.
وتضمن برنامج تخليد هذه الذكرى، الذي جرى بحضور عامل إقليم تاونات عبد الكريم الغنامي، تكريم 7 من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإقليم تاونات، وتسليم إعانات مالية لعدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم.
كما تمت زيارة النصب التذكاري المخلد للحدث بقنطرة أسكار بالجماعة الترابية الزريزر.






