تحليل

الانتخابات التشريعية الجزائرية: استقرار سياسي هش... والرئيس يفقد قوته البرلمانية المريحة

احمد عاشور (مراسلة)

تكشف نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت 2 يوليوز 2026 ، عن تحولات مهمة في الخريطة السياسية الجزائرية، وتعكس إعادة توزيع لموازين القوى داخل المجلس الشعبي الوطني، بما قد تكون له انعكاسات على المشهد السياسي والتشريعي خلال المرحلة المقبلة.

 أولا، سجلت جبهة التحرير الوطني، الحزب المتصدر، تراجعا ملحوظا بفقدانها 15 مقعدا، إذ انتقلت من 105 مقاعد في انتخابات 2021 إلى 90 مقعدا في انتخابات 2026، ورغم احتفاظها بالمرتبة الأولى، فإن هذه النتيجة تؤكد استمرار تراجع وزنها الانتخابي مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

ثانيا، عرف التيار الإسلامي تراجعا واضحا في تمثيله البرلماني، فقد خسرت حركة مجتمع السلم 22 مقعدا، متراجعة من 65 إلى 43 مقعدًا، كما فقدت حركة البناء الوطني مقعدين، وتراجع تمثيل جبهة الحكم الراشد من ثلاثة مقاعد إلى مقعد واحد، ويعكس ذلك انخفاضا في الحضور البرلماني للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.

في المقابل، حققت الأحزاب الوطنية والوسطية مكاسب مهمة، حيث ارتفع تمثيل التجمع الوطني الديمقراطي من 57 إلى 73 مقعدا، وجبهة المستقبل من 48 إلى 59 مقعدًا، كما سجل صوت الشعب تقدما لافتا، وعادت جبهة القوى الاشتراكية إلى البرلمان بـ12 مقعدا، إلى جانب تعزيز حضور عدد من الأحزاب الصغيرة والمستقلين، وهو ما يجعل المجلس أكثر تنوعا وتعددية.

أما من الناحية الإيديولوجية، فقد أفرزت الانتخابات برلمانا يغلب عليه التيار الوطني والوسطي، مقابل تراجع واضح للتيار الإسلامي، مع استمرار حضور محدود لليسار ممثلا في جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال، وكذلك للتيار الديمقراطي والعلماني ممثلا في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

وتطرح هذه النتائج تساؤلات بشأن المرحلة السياسية المقبلة، فمن الواضح أن جبهة التحرير الوطني لم تعد تمتلك القوة البرلمانية التي كانت تتمتع بها في الولاية السابقة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الرئيس عبد المجيد تبون فقد الأغلبية الداعمة له، بالنظر إلى أن أحزابا أخرى قريبة من السلطة، مثل التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل، حققت مكاسب مهمة وقد تشكل معًا أغلبية داعمة للحكومة.

ومع ذلك، فإن هذه التركيبة البرلمانية الجديدة توحي بأن أي حكومة سيكلف رئيس الجمهورية بتشكيلها ستكون مطالبة ببناء توافقات وتحالفات أوسع داخل المجلس، فغياب حزب مهيمن بالأغلبية المريحة، وتعدد الكتل السياسية، قد يجعل تمرير بعض مشاريع القوانين والإصلاحات الكبرى أكثر تعقيدا، ويفرض اعتماد الحوار والتنسيق بين مختلف القوى السياسية.

خلاصة القول، تعكس نتائج الانتخابات تراجعا للحزب المتصدر وللقوى الإسلامية، مقابل صعود الأحزاب الوطنية والوسطية واتساع التعددية داخل البرلمان. ومن المرجح أن تنعكس هذه التركيبة على العمل التشريعي خلال السنوات المقبلة، من خلال زيادة الحاجة إلى التوافقات السياسية لضمان استقرار الحكومة وتمرير التشريعات، ويعكس (اي النتاىج)، فقدان الرئيس عبد المجيد تبون للأغلبية الداعمة له داخل المجلس.