قال لنا أحد الصحافيين المغاربة الذي يعجبه أن يخاطب الناس من الأعلى وكأنه خطيب يخطب خطبة صلاة الجمعة :
"أنتم صحافيون. لا تشجعوا منتخب بلادكم عندما تكونون بصدد تغطية المباريات. ولا تفرحوا عندما يسجل منتخب بلدكم الأهداف".
جيد.
هنا في هذا الفيديو، يظهر صحافي أرجنتيني يعلق على مباراة ثمن النهاية بين مصر والأرجنتين، في لحظة تسجيل ميسي هدف التعادل.
تصور أن تكون رفقة أفراد عائلتك تتابع المباراة، وتسمع المعلق يصيح :
Goal.. Goal... Goal la puta madre
كًووول كًووول.. كًووول ابن العاهرة.
من هو ابن العاهرة هذا؟
لا أعرف.
نعم.
الأمر يتعلق بعبارة تخرج تلقائيا دون أن يكون مقصودا بها أي أحد بالضبط.
لكن هذا الكلام صادر من معلق يقوم هنا بالتعليق على مباراة يتابعها الناس.
وسماع مثل هذه العبارة هو أمر صادم.
لنعد إلى صاحبنا الصحافي المغربي، الصالح الفالح، الخبير النحرير، الذي يخاطبنا من أعلى المنبر ويوجه لنا الوعظ والإرشاد، والذي قال كلاما مفاده :
"يا معشر الصحافيين الذين تتابعون مباريات المنتخب المغربي. تجردوا من انتمائكم إلى وطنكم. ولا ترتدوا قميص منتخب بلدكم. ولا تصرخوا فرحا عندما يسجل منتخب بلدكم هدفا. لأنكم صحافيون. والصحافي ينبغي أن يبقى محايدا".
هذا الصحافي المغربي الذي كتب هذا الكلام، كتبه فقط لأنه أراد أن يقول شيئا في وقت لم يكن لديه ما يقول.
أو ربما كتب ما كتب، لأن لا علاقة له بكرة القدم سوى الخير والإحسان.
نعم.
بالتأكيد أنه لم يمارسها لا في طفولته، ولا عندما بلغ سن العنفوان.
وأنا على يقين أنه لم يسبق له قط في حياته أن اشترى تذكرة مباراة في كرة القدم ودخل إلى الملعب ليشاهد اللاعبين وهم يمارسون اللعبة فوق الميدان.
لذلك، في بعض الأحيان، يكون من الأفضل أن يصمت الصحافي عندما لا يكون لديه ما يقول، عوض أن يقول أشياء تجعله يبدو ساذجا، مثيرا للغثيان.
وهذا ما كان.






