مجتمع وحوداث

كلمة لابد منها الآن... وتذكير لمن ينسى تصريحاته الانتخابوية قبل الأوان

إبرهيم حيمي

قبل أشهر قليلة، خرجت وزيرة الإسكان لتقول بكل ثقة إن كل شاب مغربي قبل بلوغه سن الثلاثين يمتلك سكناً خاصاً به. لم نكن نعلم آنذاك أننا نعيش في مغرب آخر لا نراه، وأن آلاف الشباب الذين يكتظ بهم الواقع اليومي لا ينتمون إلى هذا الوطن الذي تتحدث عنه الأرقام والخطابات الرسمية. واليوم، وبعد أن شاهد العالم بأسره مشاهد الهجرة الجماعية لشباب مغاربة يركبون قوارب الموت نحو الضفة الأخرى، يحق لنا أن نسأل السيدة الوزيرة: هل هؤلاء أيضاً كانوا يمتلكون منازل خاصة بهم؟ وهل تركوا دفء بيوتهم وركبوا البحر بحثاً عن المغامرة فقط؟ أم أنهم هربوا من واقع سُلبت منهم فيه أبسط مقومات العيش الكريم، من شغل يحفظ كرامتهم، وسكن يؤوي أحلامهم، ومستقبل يمنحهم أملاً في وطنهم؟ إن قوارب الموت لا يصنعها البحر، بل تصنعها السياسات العمومية الفاشلة، ويصنعها الانفصال بين الخطاب الرسمي وواقع الناس. فالشاب الذي يخاطر بحياته في عرض البحر لا يهاجر من وطن يمنحه الأمل، بل يفر من واقع أقنعه أن مستقبله يوجد في مكان آخر.

إن مأساة الهجرة ليست مجرد أرقام تتصدر نشرات الأخبار، بل هي تصويت صامت ومؤلم على فشل السياسات التي جعلت جزءاً من شباب هذا الوطن يفضل المجهول على البقاء فيه.

فهل آن الأوان لأن نصغي إلى صوت الأمواج وهي تفضح ما تعجز عنه التقارير الرسمية يا معالي الوزيرة؟