أعلن بكل حب لوطني و لتاريخه، و لكثير من مؤسساته التي بنت تاريخيه، و حافظت على وحدته، أنني لا أنتظر شيئا من الانتخابات المقبلة. لا أقبل أي خطاب عدمي يحجب موقع وطني، و يصدر احكاما و ينسج، في الكواليس، مواقفا تعادي وحدته و مصالحه الاستراتيجية. قبل أكثر من حوالي ثلاثين سنة ، عشنا على إيقاع تناوب توافقي وضع أسسه الملك الراحل الحسن الثاني مع أعمدة الكتلة الديمقراطية، و ممثلها إنتخابيا آنذاك ، عبد الرحمان اليوسفي و امحمد بوستة و آخرون. تزامنت هذه الفترة التاريخية بكثير من الصفاء الوطني، و استمرت مع وصول الملك محمد السادس إلى سدة الحكم. قال الحزب الأول آنذاك، و هو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و أن المنطق و حتى العرف الديمقراطي لم يحترم بعد أول انتخابات في العهد الجديد . و رجعنا إلى مرحلة سلطة تملكها التقنوقراط بعد تفضيلهم على أحزاب كانت تؤثت حضورا " جماهيريا" سوف يتم اضعافه بمنهجية أظهرت الأيام، و حتى اليوم أنها أضرت بمؤسسات البلاد.
ظهر، ما ظهر ،من مظاهر الشؤم، قبل سنة 1963 ، من مسلسلات خلق أحزاب لتحصين " الدولة" ضد أي توجه سياسي يصنع تواصلا جماهيريا مباشرا و مؤثرا. فكما تم تفعيل إرادة لنقل البلاد من خطط لتكسير عظام مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية قبل سنة 1963 ، عبر قمع منهجي و عنف ضد الأوفياء للبلاد و للعرش ، عرف بسنوات الرصاص، و تسخير كل الوسائل لصنع جبهة للدفاع عن المؤسسات الدستورية التي كان يقودها من غابوا، بشكل كبير، عن مواجهة الاستعمار، و عن النضال من أجل رجوع محمد الخامس إلى عرشه ، و قبل ذلك إلى تحصين الوحدة الوطنية عبر مواجهة المستعمر الذي أراد تفكيك الوحدة الوطنية عبر ظهير بربري تم إحباطه بكثير من الوعي. و استمرت صناعة الأحزاب الإدارية التي استقطبت كل الانتهازيين من اليسار و اليمين و من الاقطاعيين و سماسرة الانتخابات، و من تمت تسميتهم بخدام الدولة. خسروا الإنتخابات ، و خسروا كل محاولات صنع شرعية سياسية إلى الآن. اظهروا بكل وضوح أن ممارسة السياسة في هذا الزمن يجب أن لا يتناقض مع تضارب المصالح، و أن يتم تبرير الفوارق الاجتماعية، و محاولة مواجهتها عبر مساعدات و صدقات مباشرة للفقراء و ذوي الدخل المحدود. و هكذا تفننت أحزاب الادارة في تطويع صناعة القوانين لتمكين الاغنياء من الملايير، و توزيع الفتات على الفقراء. و هكذا سيطر الفراقشية على تغذية الشعب، و على الصحة و التعليم و السكن الاجتماعي و اصبحوا أقوى من يمتلك السيطرة على الأسواق الكبرى للانتخابات و كل الأسواق الكبرى.
و أصبحت الإدارات الأمنية هي من يتحمل آثار سوء تدبير السياسات العمومية، و أصبحت بعض المجموعات ، الحزبية حديثة النشأة ، هي من يستفيد من كل الأزمات. جاء خطاب العرش قبل أيام ليؤكد أن زمن ، المشاريع الملكية المهيكلة ليس هو زمن من جعل المواطنين يصرخون بأعلى اصواتهم لحمايتهم من الفراقشية. تمكن الفعل الملكي من إتقان دوره التاريخي و المركزي، كما أكد ذلك، في تنزيل برامج ذات طابع استراتيجي في كثير من القطاعات. و استمرت تداعيات القضايا الاجتماعية تنعكس في مرآة ضعف تنزيلها من طرف بنيات حكومية تدعي أنها لا تملك كل أدوات القرار. و ظهر بالملموس أن حبل كذب الحكومة قصير، و أن مكوناتها ضعيفة، و مصالح رئيسها قوية و مشجعة على انهاك القوة الشرائية للمواطنين. فشلت أموال الشعب في مواجهة التضخم الذي أنهك القدرات الشرائية إلى يومنا هذا. لا زال كيلو لحم الخروف عسير على جيوب الشعب، و لا زالت تكلفة قفة المواد الغذائية تضاهي مثيلاتها الأوروبية في اسواق باريس و لندن و مدريد ، و تتجاوز مستوياتها في بعض الأحيان.
ثم يتم الإعلان المسبق على إنتخابات قبل اوانها لكي تجدد أسلحة الهجوم على شعب طوقته فواتير الماء و الكهرباء، و أسعار المدارس و المستشفيات الخصوصية , و الأدوية و المستلزمات الطبية، وكثير من أسعار تضيق الولوج إلى اقتناء الخضروات و الفواكه و اللحوم و الاسماك. ثم تأتي كائنات امتهنت تجارة الانتخابات لتنشد سمفونية تدعو للمشاركة في الانتخابات. تؤكد الشركات التي تقوم بتموين الأنشطة الحزبية أن حضور التجمعات مفيدة لكثير من المواطنين . فهي تضمن فطورا غني بالبروتينات، و غذاء غني بفواكه البحر و شيء من أطعمة الأعراس بالإضافة إلي منحة مالية متواضعة. هكذا تتم محاربة المؤسسات، و هكذا يتم صنع آليات تحويل بعض الكائنات النكرات السياسية إلى ممتلكين للشركات التي تتقن التجارة الانتخابية. و هكذا يتحول الفاشل دراسيا إلى ساكن في قصر و صاحب قرار في كافة جهات البلاد. بعض حكام الجهات و البلديات يوجدون في وضعية اعتقال، و أصحابهم لا زالوا يمارسون كل و نفس الوسائل التي اوصلتهم إلى تملك القصور بعد أن كانوا غير قادرين على تملك سكن اجتماعي. و يكفي أن يتم تفعيل المحاسبة بالاعتماد على كل المؤسسات التي تنفذ إلى كل المعلومات لفضح من لا يحب الوطن.
يريدون الإستفادة من غضب شعبي لكي يقومون باستثمار مشبوه في أقلية عددية للوصول إلى أغلبية عددية في البرلمان. و لهذا وجب تنزيل الدستور، و حماية الدولة ضد كل أعدائها و أعداء كل مؤسساتها. و بغير إرادة سياسية إصلاحية سنعيد إنتاج ماكينات الافساد التي تضعف ارتباط المواطنين بمؤسساتهم. لا نحتاج لانتخابات في ظل واقع يصنعه سماسرة الانتخابات. إذا لم تتجاوز نسبة المشاركة أكثر من 50 في المئة ، فلنعلم أن بلادنا تسير في الإتجاه الخطأ. و لهذا أفضل إيقاف مسلسل إنتخابي محسوم بفعل السماسرة ، و فتح مسلسل المحاسبة الصارمة التي قد ترجع الثقة المواطنين. و لقد أظهرت سلوكيات الأغلبية الحكومية خلال مظاهرات جيل زيد و خلال كل المظاهرات و خصوصاً خلال أزمة الهجرة إلى سبتة الجبن السياسي في ابشع مظاهره . و ما عدا ذلك ، فسير في اتجاه المجهول،.. و حفظ الله بلادنا .






