واليوم، وبعد الأحداث التي عرفتها مدينة سبتة خلال الأيام الماضية، حيث تمكن عشرات الآلاف من الشباب المغاربة من الوصول إلى المدينة سباحةً أو سيراً، دون أسلحة ودون مواجهة عسكرية، عاد إلى الأذهان مشهد القوة البشرية عندما تتحرك بشكل جماعي.
وهنا يبرز سؤال سياسي وتاريخي مشروع: هل ما وقع مجرد أزمة هجرة عابرة، أم أنه يذكر الجميع بأن قوة الشعوب لا تكمن دائماً في السلاح، بل أحياناً في الحضور البشري السلمي؟ وهل يمكن اعتبار ما حدث تذكيراً بأن المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث من الماضي، بل فكرة تقوم على التعبئة الشعبية السلمية؟
لا أحد يستطيع الجزم بوجود أي خطة رسمية أو استعداد من الدولة المغربية لتكرار تجربة مماثلة، فذلك يبقى في نطاق التحليل والتأويل، وليس في نطاق الحقائق المثبتة. لكن ما حدث يعيد طرح سؤال تاريخي: إذا استطاع المغرب سنة 1975 أن يغير مجرى التاريخ بمسيرة سلمية، فهل يمكن أن تبقى القوة الشعبية السلمية، في المستقبل، إحدى وسائل التعبير عن المواقف الوطنية في إطار احترام القانون وتجنب العنف؟
إنه سؤال مفتوح للنقاش، أكثر منه جواباً جاهزاً.






