اتهام 70% من نساء ورجال التعليم بمنطقة الحوز، من مسؤول بحزب في الأغلبية، بأنهم يضحون بمصلحة التلميذ، بُغية تبرير "رسوم الوزير ميداوي" الخيالية التي تجعل من الحق في استكمال الدراسات العليا "حقا للأغنياء" دون غيرهم، هي إهانة جماعية لآلاف الأساتذة، وإذا كان هذا الكلام يستند إلى دراسة فعلًا، فانشروها كاملة للرأي العام، أما إذا كانت مجرد أرقام تُرمى في الإعلام، فذلك تضليل للرأي العام واستثمار سياسي في تشويه المدرسة العمومية.
من السهل تعليق فشل المنظومة التعليمية على ظهر الأستاذ، لكن من كان يسير قطاع التعليم طوال السنوات الماضية؟ ومن يتحمل مسؤولية الاكتظاظ، والخصاص، والارتباك في الإصلاحات؟ حين تعجزون عن إصلاح المدرسة، تبحثون عن شماعة اسمها الأستاذ.
إذا كانت لديكم دراسة حقيقية تثبت أن 70% من رجال التعليم يتابعون دراستهم على حساب التلميذ، فمن أنجزها؟ ما منهجيتها؟ وما حجم عينتها؟ أم أنها مجرد رقم أُطلق لتبرير قرار سياسي؟
والأخطر من ذلك أنكم بدل معالجة أي اختلال محتمل داخل المنظومة، اخترتم معاقبة الموظفين وحرمانهم من حقهم في استكمال تكوينهم بفرض رسوم باهظة، لم يُأتى بها من سلطان.
التلميذ لا يتضرر لأن الأستاذ أو الموظف يطور كفاءاته، بل يتضرر من الاكتظاظ، ونقص الأطر، وسوء التدبير، وغياب الاستثمار في المدرسة العمومية ، أما تحميل مسؤولية أزمة التعليم لمن يسعى إلى تطوير نفسه، فليس سوى محاولة للهروب من المسؤولية السياسية.
ومن المفارقات أن الحزب الذي عجز عن الدفاع عن المدرسة العمومية أصبح يدافع عن فرض الرسوم على التعليم العالي، ثم يبحث عن شماعة يعلق عليها هذا القرار.
تدافعون على الباطل بمنطق حزبي ضيق ، وتتخلون عن المصلحة العامة بمزيد من التضليل.






