فن وإعلام

مهرجان مكناس للدراما التلفزية.. 15 سنة من الاستمرارية.. فأين الأثر ؟

فريد البوحي (خبير في السياسات العمومية)
بعد خمسة عشر عامًا من تنظيم مهرجان مكناس للدراما التلفزية، لم يعد كافيًا أن نقول إن المهرجان «مستمر»، وإنه أصبح موعدًا سنويًا ثابتًا. فالاستمرارية مهمة، لكنها ليست وحدها دليلًا على النجاح. وبعد كل هذه السنوات، يحق لنا أن نطرح السؤال على الجهة المنظمة، جمعية العرض الحر: ماذا أضاف المهرجان فعليًا إلى الدراما المغربية؟

لا أحد ينكر أن الجمعية نجحت في الحفاظ على هذا الموعد طوال هذه السنوات، لكن هذا النجاح التنظيمي يفرض اليوم مسؤولية أكبر. فالمهرجان المتخصص في الدراما يفترض أن يكون فضاءً للنقد والنقاش وتطوير الصناعة، لا مجرد افتتاح واختتام وتكريمات وصور وضيوف.

الدراما المغربية لا تحتاج إلى مهرجان يقول لها كل سنة إنها بخير، بل تحتاج إلى مهرجان يجرؤ على أن يقول لها أين هي مريضة. أين النقاش الحقيقي حول ضعف بعض السيناريوهات؟ أين تقييم مستوى الإخراج والإنتاج؟ أين الحديث عن مشاكل الكتاب والممثلين؟ وأين المشاريع والمواهب التي خرجت من رحم هذا المهرجان؟

هنا تحديدًا تبرز مسؤولية جمعية العرض الحر، ليس فقط باعتبارها الجهة المنظمة، وإنما باعتبارها الجهة التي ظلت تحمل هذا المشروع لمدة خمسة عشر عامًا. وبعد هذه المدة، من حقنا أن نطالبها بحصيلة واضحة، لا بمجرد ألبوم من الصور والقصاصات الصحفية.

والأهم من ذلك هو سؤال الحكامة. عندما ينظم المهرجان بشراكة مع مؤسسات عمومية ومنتخبة، وتحضر أسماء مثل وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جهة فاس-مكناس، ومجلس عمالة مكناس، وجماعة مكناس، وجماعة المشور، يصبح من المشروع أن يسأل الرأي العام عن طبيعة هذه الشراكات، وحجم الدعم، ومعايير منحه، والنتائج التي تحققت مقابله.

السؤال ليس اتهامًا لأحد، وإنما هو جوهر الحكامة: هل توجد ميزانية منشورة؟ هل هناك تقارير مالية وأدبية واضحة؟ هل يتم تقييم كل دورة؟ وهل توجد مؤشرات حقيقية لقياس الأثر الثقافي والجماهيري والاقتصادي للمهرجان؟

إذا كانت الأمور واضحة، فليست هناك مشكلة في تقديم هذه المعطيات للرأي العام. بل إن ذلك سيكون في مصلحة الجمعية والجهات الداعمة معًا.

فالمال العمومي لا ينبغي أن يكون مجرد وسيلة لضمان استمرار موعد سنوي، وإنما استثمارًا ثقافيًا يجب أن تكون له أهداف ونتائج قابلة للقياس. كما أن الشراكة لا ينبغي أن تنتهي عند وضع الشعارات في البلاغات الرسمية وحضور حفل الافتتاح والاختتام.

بعد خمسة عشر عامًا، نحتاج إلى أن نعرف: كم موهبة اكتشفها المهرجان؟ وكم مشروعًا ساهم في تطويره؟ وكم شابًا استفاد من برامجه؟ وما أثره الحقيقي على جمهور مكناس وعلى الصناعة الدرامية المغربية؟

أما أن نعتبر كل دورة ناجحة لمجرد أنها انتهت في موعدها، وحضرها الضيوف، ووزعت الجوائز، والتُقطت الصور، فهذه طريقة ممتازة لقياس نجاح حفل، لكنها ليست كافية لقياس نجاح مهرجان.

لذلك، ربما آن الأوان لكي تتوقف جمعية العرض الحر والجهات المانحة أمام المرآة، بعيدًا عن التصفيق والعبارات الاحتفالية، وتطرح السؤال الصعب:

بعد خمسة عشر عامًا، ماذا سيحدث للدراما المغربية لو لم يعد هناك مهرجان مكناس؟ ماذا سنفتقد فعلًا؟

إذا كانت الإجابة واضحة، فهنيئًا للمهرجان.

أما إذا احتجنا إلى البحث عنها، فربما المشكلة ليست في تنظيم دورة جديدة، وإنما في الحاجة إلى رؤية جديدة، وحكامة جديدة، وجرأة أكبر على تقييم الذات.

لأن مهرجان مكناس لا يحتاج فقط إلى أن يستمر… بل يحتاج إلى أن يثبت لماذا يستحق أن يستمر.