وجهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف انتقادات لاذعة لتدبير ملفي المجلس الوطني للصحافة ومنظومة الدعم العمومي، محذرة من تداعيات استمرار المقاربات الانفرادية والتحكمية التي تهدد مستقبل المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية.
وعلى صعيد مؤسسة التنظيم الذاتي، عبرت الفيدرالية في البيان الختامي للدورة الخامسة لمجلسها الوطني الفيدرالي، المنعقدة الاثنين، عن خيبة أمل عميقة إزاء الخطوات الأولى للجنة المؤقتة المعينة، معتبرة إياها امتداداً لممارسات سابقة تعيد توتير الأجواء بدل ترسيخ الحوار.
وسجل نص البيان توصلت "كفى بريس "بنسخة منه"، تناقضاً صارخاً بين بلاغ الحكومة القاضي بإحداث لجنة تمارس كافة مهام المجلس، وبين بلاغ اللجنة الذي حصر أدوارها تقريباً في الإعداد للانتخابات وتنازلها عن اختصاصات حيوية مثل البت في البطاقات المهنية والقرارات التأديبية.
وفي هذا السياق، استنكرت الفيدرالية غياب الشفافية في الكشف عن قوائم الهيئة الناخبة، مجددة رفضها القاطع للقانون المؤطر للمجلس وهيمنة الحكومة على تعيين أعضاء اللجنة، فضلاً عن تجاهل التحقيق في اختلالات الولاية السابقة.
وفي ملف الدعم العمومي، فتحت الفيدرالية النار على طريقة صرف الوزارة المكلفة بالتواصل لرواتب أجراء بعض المقاولات الصحفية، معتبرة أن هذه الخطوة تمت بشكل أحادي وعشوائي أضر بالمقاولات الصغرى والصحافة الجهوية.
وأوضحت الفيدرالية أن اعتماد الوزارة على معايير مقيدة استندت فقط إلى تصريحات الضمان الاجتماعي لعام 2025 دون مراعاة المستندات المقدمة برسم سنة 2026، خلف كارثة حقيقية للعديد من المؤسسات التي وجدت نفسها أمام دعم مجزأ يقل عما كانت تتلقاه سابقاً، وهو ما يناقض الوعود السابقة المقدمة لمهنيي الأقاليم الجنوبية ويؤكد غياب البعد الاستراتيجي في التعامل مع قطاع الصحافة.
ولم تفوت الفيدرالية الفرصة للتأكيد على أن النهوض بالقطاع يتطلب إصلاحات جذرية تتجاوز الترقيع، داعية إلى مواجهة تردي المحتويات، والتصدي للتشهير، وتأهيل المنظومة القانونية بما يضمن حرية الصحافة وعدالة الولوج إلى الإشهار العمومي.
كما شددت على ضرورة رأب الصدع وتوحيد الصف المهني بين الناشطين في القطاع، معلنة استعدادها الكامل لاحتضان أي مبادرة جادة تجمع الشمل وتبعد شبح التشرذم الذي بات يطبع المشهد الإعلامي الوطني.
وعلى المستوى الداخلي والتنظيمي، توجت أشغال هذه الدورة بالمصادقة على قرار بدء الاستعدادات لعقد المؤتمر الوطني للفيدرالية في أجل أقصاه نهاية دجنبر 2026، مع تمديد ولاية المكتب التنفيذي ورئيس الفيدرالية حتى موعد المؤتمر.
كما دعت الفروع الجهوية إلى استكمال جموعها العامة، وحثت المقاولات العضوة على تحيين ملفاتها التنظيمية لضمان مشاركة واسعة وفعالة في الاستحقاقات المقبلة.






