تابع المغاربة خلال الأسابيع الماضية عبر منصات التواصل الاجتماعي حوادث متكررة لسقوط فرسان من على صهوات الخيل أثناء عروض التبوريدة في عدد من المهرجانات الجهوية. مشاهد أصبحت تتكرر كل موسم وتفتح من جديد باب النقاش حول شروط السلامة والحماية داخل فضاءات هذا الفن الذي يعد جزءا من الذاكرة الجماعية الوطنية.
ورغم القيمة الرمزية الكبيرة التي تحظى بها التبوريدة، فإن الواقع الميداني يكشف عن هشاشة كبيرة. فكل الخيالة يشاركون في العروض بحماس كبير ولكن بدون أي تغطية تأمينية، ما يجعل أي إصابة أو سقوط عبئا يتحمله الفارس...رغم تسجيل العديد من الحوادث المميتة والإصابات الجسيمة.
هذا الوضع يطرح إشكالا أخلاقيا وقانونيا في آن واحد. فنحن لا نتردد في إنفاق الملايين على تجهيز المنصات والخيام واستقبال الضيوف، بينما نبخل على توفير أبسط شروط الحماية لمن يحملون هذا الموروث على أكتافهم. "المنظم" يتنصل ويقول: "ليست مسؤوليتي"، والجامعة تؤكد أنها "تقوم بدور التأطير فقط"، لتضيع المسؤولية بين الأطراف ويبقى الخيال الحلقة الأضعف.
أمام هذا التهرب الجماعي، أصبح من الضروري اليوم التفكير في "دفتر تحملات" بروتوكول وطني عاجل. يجعل من التأمين الإجباري الشامل للسربات شرطا أساسيا لا يمكن تجاوزه لمنح ترخيص أي مهرجان، على أن يشمل التغطية قبل وأثناء وبعد العرض.
في نفس السياق، يجب فرض معايير صارمة للسلامة وتكوين الخيالة على قواعد الفروسية الآمنة، إلى جانب إلزامية حضور طاقم طبي وتجهيزات الإسعاف في كل فضاء عرض.
أحب التبوريدة وأفخر بها لأنها جزء من هويتنا وتاريخنا. لكن هذا الحب يلزمني بالقول إن لا كرامة لموروث نترك أجساد أبطاله تنزف في صمت. حماية الخيال هي حماية للتبوريدة، وحماية التبوريدة هي حماية لجزء أصيل منا.
والسؤال الذي يجب أن نواجهه اليوم بكل شجاعة هو: هل سننتظر وقوع فاجعة أكبر حتى نتحرك ونضع حدا لهذا النزيف؟






