فن وإعلام

رحيل عميد الحداثة الشعرية والنقدية المغربية محمد السرغيني عن 96 عاماً

كفى بريس

فقد المشهد الثقافي والأكاديمي المغربي، الجمعة 14 غشت 2026، إحدى أبرز قاماته الفكرية والأدبية برحيل الشاعر والناقد والأستاذ الجامعي محمد السرغيني عن عمر ناهز 96 عاماً، تاركاً إرثاً إبداعياً ونقدياً غنياً امتد لعقود.

ولد الراحل بمدينة فاس سنة 1930، وتلقى تعليمه الأصيل بجامعة القرويين قبل أن يسافر إلى العراق حيث نال الإجازة في الآداب من جامعة بغداد سنة 1959. وواصل مساره الأكاديمي الحافل بحصوله على شهادة في الأدب المقارن من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1963، ودكتوراه السلك الثالث سنة 1970، ثم دكتوراه الدولة من جامعة السوربون بباريس سنة 1985.

وبدأ السرغيني مساره المهني أستاذاً مساعداً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس سنة 1963، ليتدرج في السلك الأكاديمي حتى نال رتبة أستاذاً للتعليم العالي سنة 1985، كما شغل منصب نائب عميد الكلية ذاتها بين عامي 1986 و1991، مساهماً بفعالية في تأطير وتكوين أجيال متعاقبة من الطلبة والباحثين.

يُعد الفقيد من رواد الحداثة الشعرية في المغرب، إذ تميز مشروعه الإبداعي بمزاوجة فريدة بين جذور التراث العربي والانفتاح على التيارات الشعرية العالمية والفكر الفلسفي والتجربة الصوفية. وعلى الرغم من بداياته المبكرة في النشر الصحفي تحت اسم مستعار، فإن مساره الإداري والإبداعي توج بإصدار ديوانه الأول سنة 1987.

وأثرى الراحل المكتبة العربية بعدد من الدواوين البارزة، من أمثال “ويكون إحراق أسمائه الآتية”، و”بحار جبل قاف”، و”الكائن السبئي”، و”وجدتك في هذا الأرخبيل”، و”تحت الأنقاض فوق الأنقاض” الذي حاز عنه جائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر. 

كما ترك مساهمات نقدية هامة، شملت مؤلفات مثل “محاضرات في السيميولوجيا” ودراسات أدبية رفيعة نال بفضلها تقديرات وطنية وعالمية رفيعة، في مقدمتها جائزة الأركانة العالمية للشعر.