فسألها كيف ذلك؟
أجابته أنت ترقص بلسانك، وأنا أرقص بجسدي، غير أن جمهوري كثير، وأنت ما أن تظهر على شاشة التلفاز حتى يشرع الجمهور في مغادرة القناة التي تبث تهريجك، لأنهم لم يألفوا منك الصدق.
جمهور السياسيين لا يستطيع ولو واحد منهم تضمين برنامجه الإنتخابي قضايا هذه الشرائح المقصية من اهتمامات النخبة النرجسية التي تقصي (المجانين، المهمشين، سجناء الحق العام، الشيخات، المنافرية...) لكن الكثير منهم يتودد قربها في البارات والعلب الليلية، التي تتحول إلى مقرات لهم يناقشون فيها جديد النظريات وأعتى الإستراتيجيات.
لكن الشيخة لا تلتجيء إلى أقنعة لكي تخفي حقيقة وجودها الإجتماعي بل تغشاه لإنتاج فائض القيمة لصالح (الكوامنجي) متعهد الحفلات، ووكيل الفنانين، ومنظمي المهرجانات التي تحولت لفضاء لحملة انتخابية سابقة لأوانها لرؤساء الجماعات التي كانت المواسم بترابها حين يقول فنان بأن رئيس الجماعة كذا هو أحسن رئيس.
لم تكن هذه الشريحة بدون مواقف، بل كتبت مواقف بعزة وكبرياء في اللحظات التاريخية الكبرى، وكانت صوتا وطنيا حين غاب الشعراء والأدباء بلغة الشعب ذات النسغ الثقافي للأمة بأناة وتضحية انطلاقا من الشهيدة "خربوشة"، مرورا
ب "المزرطية" الحوزية، إلى "خربوعة" و "الحمداوية" مناضلة الكلمة واللحن.
الفنانة التي ماتت بعرس بآسفي لا تحتاج منكم إلى تقييم أخلاقي تحتاج إلى من يثير قضايا هذه الفئات الجريحة المجروحة من نخبة تتعامل مع قضايا المجتمع تعاملا أخلاقيا وكل تصنيف أخلاقي هو تصنيف إيديولوجي، بل هو تصنيف طبقي مفضوح.
لقد ٱن الأوان لإثارة مشاكل هذه الفئة الشغلية وكذا المهنية شأن كافة الموسيقيين والفنانين ولا تبقى خارج اهتمامات النخب الإدارية والحزبية والمدنية، على اعتبار تشكيلها شريحة واسعة من المواطنين لا تتمتع بأبسط الحقوق. فإذا كانت مشاكل الجندر، والنوع.... تثار وتسند من طرف النخبة بقوة وشراسة ويتجند الحقوقيون، والمجتمع المدني لإثارة قضاياهم، ولكن حين تموت شيخة بعرس بأسفي يهب الكثير بخطاب أخلاقي لايليق بجلال الموت وبوقعه على أبنائها وصديقاتها، رحم الله الفقيدة برحمته الواسعة،. ورزق ابنائها واسرتها الصبر والسلوان.






