مجتمع وحوداث

جيراندو.. طُفيلي الشاشات وحشرة الابتزاز التي تقتات على دماء ضحاياها

الحسن زاين

تتعاظم دوائر العزلة حول هشام جيراندو بعدما بدأت الغيوم تنقشع على وجهه "النضالي" المزعوم، ويظهر وجه النصاب والسمسار والمبتز المعلوم، بفضل تسريبات مجموعة "أطلس هاكرز"، التي كشفت الوجه الحقيقي لعميل للمخابرات الأجنبية ومتعهد خدمات لعصابات تجار المخدرات وسماسرتها، والأسبقية لمن يدفع؛ حيث تُسخَّر لنشاطه كل المنصات بعد أن يتلقى المعلومات التي تطحن عصابة لفائدة عصابة أخرى في إطار التمويه والتضليل مقابل الحصول على نسبة مئوية من الأرباح.

​هذه هي قواعد اللعب التي أصل لها جيراندو، وتقوم على مبدأ "ادفع وإلا أحرقتك"؛ تارة باسم طلب الإحسان وتارة بالابتزاز، والهدف في نهاية المطاف هو المال.

 وفي الحلقة الثامنة من مسلسل هذا السقوط المدوي، تنكشف فصول جديدة من صفاقة هذا المتاجر بآلام الناس وأعراضهم، حيث وثقت المحادثات المسربة بينه وبين تاجر المخدرات الدولي المدعو أمين الغزاوي، البالغ من العمر واحد وثلاثين ربيعاً والمنحدر من مدينة فاس، خيوط الخساسة التي ينسجها في ظلام الابتزاز الممنهج.

​لقد تجرد هذا السمسار من كل شعور بالكرامة، متخذاً من الشاشات منصة لابتزاز ضحاياه والمتاجرة بأسماء عائلاتهم، فجاءت استغاثة تاجر المخدرات المذكور طلباً لحذف فيديو يستهدفه هو ووالده لتفضح عري الحقيقة، حيث أبدى المعني بالأمر استعداداً تاماً للاستجابة لكل الشروط والطلبات المادية التي يمليها دجال الابتزاز الرقمي؛ غير أن طمع جيراندو وعطشه المرضي للجشع الإجرامي دفعاه إلى التماطل والتسويف في حذف محتوى الابتزاز، بغية حلب المزيد من الأموال وإحكام الخناق على ضحيته في مزاد علني لا يعرف ثمنه حدودا.

​هكذا سقطت أوراق التوت الأخيرة عن قناع "المناضل الوهمي"، ليترأى للجميع كحشرة تعيش على الابتزاز وامتصاص دماء ضحاياها، وتبيع خدماتها لمن يدفع أكثر، متخذاً من قضايا النصب تجارة تعيش على ابتزاز الخائفين والمتورطين.

جيراندو أصبح يعيش سقوطا أخلاقيا وإنسانيا يعكس مدى داءة السريرة وخسة المسلك، حيث تتحول المبادئ والشعارات البراقة إلى سلع رخيصة تُباع وتُشترى في سوق النخاسة الرقمية، بينما يبقى مصير أمثال هؤلاء المرتزقة الغرق في مستنقع العار والخزي الدائم، في حكم نهائي صادر عن محكمة الضمير الإنساني والتاريخ.