سياسة واقتصاد

سيكولوجية الوسيط الانتخابي

عبدالله مستكفي (أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء)
وسطاء العملية الانتخابية، هناك ملتقى طرق يجمع بينهم جميعا بتشوير عنوانه من "يدفع لنا أكثر فهو الأحق بالمقعد البرلماني". ولكن هم على درجات مختلفة من التسول السياسي، منهم من يتحدث معك برصيد من الثقة و بأنه الناطق الرسمي لاتباع يملك سلطة عليهم في الاختيار بين الرموز لا البرامج و القناعات، بل يملك جرأة تقديم إحصائيات بعدد الناخبين المحتملين، ربما لا يعي أنه يمارس نوعا من التسويق الانتخابي المؤدى عنه.

في مستوى آخر تبرز فئة ثانية من وسطاء العملية الانتخابية بعض جمعيات المجتمع المدني التي تشترط الدعم المادي لتجييش المنخرطين. حيث تبدأ الوعود بالجملة، و تجتهد صفحات الفيسبوك في تلميع صورة المرشح البرلماني و إظهار الجوانب الإيجابية من حياته، حيت يصبح بعض المرشحين و بقدرة قادر حاصلين على دبلومات و شواهد من الخيال و فاعلين جمعويين و خبراء.

في مستوى ثالث تظهر الطبقة الأسوء من أشباه السياسيين أعضاء المجالس المنتخبة من قبيل أعضاء مجالس المقاطعات التي يراهن عليهم من طرف مرشحي البرلمان في إطار صفقة ببندين أساسيين:

البند الأول: إلتزام المرشح البرلماني بتقديم مبالغ خيالية لعضو المجلس بغض النظر عن الانتماء السياسي للاثنين معا، مع ضمانات عدد الأصوات المتوقعة؛

البند الثاني: المقايضة السياسية، حيت يلتزم المرشح البرلماني تجاه العضو الجماعي الذي يقود الحملة بالوكالة بضمان الأفضلية في ترتيب لائحة مرشحي الانتخابات الجماعية من قبيل وكيل اللائحة في المقابل يلتزم عضو المجلس الجماعي بتوجيه الكتلة الناخبة الموالية له للتصويت لصالح المرشح البرلماني.

يعود إلى الواجهة شعار " ربط المسؤولية بالمحاسبة" و لكن يساء فهمه. إن المسؤولية مزدوجة بين الناخب و المنتخب، و تقتضي تحمل الناخب لمسؤولية الاختيار و المنتخب مسؤولية التدبير. و إذا كان المنتخب يخضع من الناحية الشكلية للمساءلة القانونية و الدستورية و القضائية فإن المحاسبة الواقعية و العملية هي التي يخضع لها الناخب عبر عقوبات ترتبط بسوء الاختيار من خلال سوء الخدمات الاجتماعية في الصحة و التعليم و الصحة و التشغيل، فكما يقال: كما تكونوا يولى عليكم.