فهذا الحي، الذي يفترض فيه أن يكون فضاء للهدوء والوقار بحكم موقعه واحتضانه لطلبة وطالبات العلم، بات، بحسب إفادات عدد من القاطنين، يشهد سلوكيات وممارسات تخدش الحياء العام وتتجاوز حدود الاحترام المفترض داخل مجال سكني مأهول بالعائلات.
وتؤكد الساكنة أن هذه المظاهر لم تعد حبيسة بعض المنازل والشقق، بل امتدت إلى الأزقة والشوارع ليلا ونهارا، حيث تسجل، وفق إفاداتهم، حالات من المضايقات والتحرش اللفظي بالمارة والقاطنات، إلى جانب تصرفات مستفزة تثير القلق والانزعاج، في وقت يفترض أن ينعم فيه السكان بالأمن والسكينة وحرمة الحياة الخاصة.
وتزداد حدة الوضع بسبب بعض سائقي السيارات والدراجات النارية الذين يجوبون أزقة الحي باستعراضات وضجيج متواصل، الأمر الذي يحول الفضاء السكني إلى مصدر دائم للتوتر والقلق، ويمس بشكل مباشر راحة العائلات والأسر، خصوصا خلال الفترات الليلية.
غير أن ما يثير قلق الساكنة بشكل أكبر هو ما تعتبره انتشارا لعمليات كراء تتم، في بعض الحالات، خارج الإطار المنظم، مع غياب المراقبة الكافية لهوية المستأجرين وطبيعة استعمال العقارات. وتشير إفادات متداولة بين السكان إلى وجود منازل وشقق يتم كراؤها لأشخاص أو لفتيات يعتقد أنهم لا تربطهم علاقة بالدراسة أو بالجامعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الإقامة بهذه الوحدات ومدى احترام القوانين والضوابط المنظمة للكراء والاستغلال السكني.
كما تتحدث الساكنة عن دور بعض الوسطاء والسماسرة في تسهيل عمليات الكراء، حيث يشتبه في أن الاعتبارات المالية أصبحت، في بعض الحالات، تطغى على ضرورة التأكد من هوية المكتري وطبيعة استعمال العقار واحترام حرمة الحي وخصوصيته.
وتثير بعض المنازل والشقق علامات استفهام لدى السكان بسبب طبيعة الأشخاص الذين يترددون عليها، وسط شبهات حول احتمال استغلال بعضها من طرف أشخاص لا علاقة لهم بالوسط الجامعي، بل وتروج بين السكان معطيات وشكوك بشأن سلوكيات يعتبرونها غير منسجمة مع طبيعة الحي.
ولهذا، تطالب الساكنة الجهات المختصة بالتحقق منها ميدانيا وبشكل قانوني، من خلال مراقبة العقارات المعنية، والتحقق من هوية المستأجرين، وطبيعة عقود الكراء، ومدى احترام شروط الاستغلال، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من تثبت مخالفته للقانون.
ولا تتوقف شكايات السكان عند موضوع الكراء، بل تشمل أيضا ما يعتبرونه خروقات محتملة في مجال التعمير واستعمال بعض العقارات، سواء تعلق الأمر بتغييرات في طبيعة الاستعمال أو باستغلال وحدات سكنية بطرق قد لا تتطابق مع الغرض المصرح به، وهو ما يجعل الساكنة تطالب بمراقبة وضعية هذه العقارات والتأكد من احترامها لرخص البناء والتعمير والضوابط القانونية الجاري بها العمل.
وتزداد المخاوف من احتمال تحول بعض الوحدات السكنية إلى ما يشبه أماكن إقامة غير منظمة، تستقبل أشخاصا بشكل متكرر ودون وضوح بشأن طبيعة الاستغلال، الأمر الذي يستدعي، بحسب السكان، تدخلا ميدانيا للوقوف على حقيقة الوضع، بدل ترك المجال مفتوحا أمام الشائعات والشكوك.
وما يزيد من استياء الساكنة هو ما تصفه بغياب المراقبة المنتظمة والتفاعل الجدي مع الشكايات والنداءات المتكررة، في وقت يشعر فيه عدد من الأسر بأن الوضع أصبح يتطلب تدخلا عاجلا وحازما قبل أن تتفاقم الاختلالات أكثر.
وأمام هذه الوضعية، تجدد ساكنة حي القدس مطالبتها الجهات الامنية والقضائية المسؤولة والمصالح المختصة بفتح تحقيق ميداني جدي، والوقوف على حقيقة ما يجري داخل بعض المنازل والشقق، وتشديد المراقبة على عمليات الكراء والاستغلال، والتحقق من هوية المستأجرين وطبيعة استعمال العقارات، ومراقبة مدى احترام قوانين التعمير، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في مخالفات.
كما تطالب الساكنة بتكثيف الدوريات والمراقبة داخل الأزقة والشوارع، ووضع حد لمظاهر التحرش والمضايقات والضجيج والاستعراضات التي باتت تؤرق الأسر، بما يضمن حقها في الأمن والسكينة والعيش في بيئة سليمة ومحترمة






