سياسة واقتصاد

اليسار المشارك واليسار المقاطع… أي أفق للقاء والوحدة؟

إبراهيم حيمي

ليس الخلاف حول المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات خلافاً ينبغي أن يتحول إلى قطيعة دائمة داخل اليسار، بل هو اختلاف في تقدير الوسيلة والمرحلة وشروط الفعل السياسي. فإذا كان اليسار المشارك يرى في الانتخابات مجالاً للنضال من داخل المؤسسات، وكان اليسار المقاطع يعتبر أن شروط المنافسة الديمقراطية غير متوفرة وأن المقاطعة موقف سياسي احتجاجي، فإن السؤال الأهم ليس: من منا على حق؟ بل: كيف نحول اختلافنا إلى نقاش منتج، بدل أن يتحول إلى صراع يستنزف ما تبقى من قوة اليسار؟ الوحدة لا تعني التطابق، واللقاء لا يشترط التخلي عن القناعات. الأرضية الممكنةللحوار هي ما يجمعنا: الدفاع عن الديمقراطية والحريات والعدالة الاجتماعية، محاربة الفساد والريع، رفض التحكم والاستبداد، والدفاع عن مصالح المواطنين. أما المشاركة والمقاطعة، فينبغي أن تبقيا خيارين سياسيين قابلين للنقاش والتقييم، لا معياراً للحكم على وطنية هذا اليساري أو ذاك. فهل يستطيع اليسار، بمختلف مكوناته، أن يفتح حواراً صريحاً وهادئاً حول ما يجمعه، وأن يبحث عن أرضية مشتركة تتجاوز منطق "إما معنا أو ضدنا"؟ ربما تكون هذه هي الخطوة الأولى نحو إعادة بناء الثقة، ثم التعاون، وربما الوحدة، على أساس الاختلاف الديمقراطي لا على أساس إلغائه.