التجمع الحاشد بمدينة العيون يتجاوز بعده الانتخابي المحلي نحو بُعد خارجي لتوجيه رسائل إضافية لمن لا يزال بحاجة إليها، ليستفيق من سباته العميق ومن حلمه الطويل. رسالة إلى إسبانيا التي تناور مؤخرًا وتريد تجنيس الصحراويين المزدادين في فترة استعمارها للصحراء المغربية كورقة جوكر، ولأمريكا التي يبدو أنها عادت لتلعب على الحبلين، وإلى النظام الشرقي بمعناه الجغرافي والأيديولوجي البائد، وإلى جميع من لا يزال يطعن في الوحدة الترابية للمغرب، رسالة مفادها أن صحراويي الداخل لهم انشغالات واهتمامات أخرى بعيدة عن انشغالاتكم واهتماماتكم بخصوص الصحراء المغربية، وأنهم حسموا أمرهم بالاندماج في إطار الدولة المغربية منذ أن اختاروا البقاء في الصحراء المغربية وينتخبون ممثليهم في المجالس الوطنية والجهوية والمحلية، أما الذين لا يزالون يحلمون بالاستقلال فهم مشتتون بتيندوف وإسبانيا وأمريكا اللاتينية وموريتانيا... في انتظار أن يراجعوا مواقفهم والاندماج مع إخوانهم بالداخل.
قد يقول قائل إن ولد الرشيد جمع هذا الحشد بالمال والمرقة والبرقوق، لا يا بن عمي، بعض المواقف لا تباع ولا تشترى، وخاصة موقف الاستقلال والانفصال.. قد تشتري أصواتًا انتخابية، لكن لن تشتري موقف الرغبة في الاستقلال والانفصال! والمشاركة الحاشدة في الانتخابات المغربية بنسبة أعلى من النسبة الوطنية لا تحتاج إلى نقاش.






