حوار لا يبحث عن الاتهام، وإنما عن ضمانات الحياد والشفافية والنزاهة، وعن شروط انتخابات حرة ونزيهة تحترم القانون وإرادة الناخب، وتجعل من الاستحقاق الانتخابي عرسا ديمقراطيا حقيقيا.
المحاور:
السيد ممثل السلطة، نصل معكم إلى آخر حواراتنا الافتراضية حول الانتخابات التشريعية 2026.
لنبدأ من سؤال بسيط، لكنه جوهري:
هل تستطيع السلطة أن تكون محايدة تجاه جميع المتنافسين؟
السلطة:
الحياد ليس خيارا، بل مسؤولية تفرضها القواعد القانونية وروح العملية الديمقراطية. نحن مطالبون بالتعامل مع جميع المتنافسين على قدم المساواة، واحترام القانون وإرادة الناخبين.
المحاور:
لكن المواطن لا يريد فقط أن يسمع عن الحياد، بل يريد أن يراه ويطمئن إليه.
كيف ستضمنون أن يشعر المرشح والناخب، على السواء، بأن السلطة تقف على المسافة نفسها من الجميع؟
السلطة:
من خلال تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، والحرص على الشفافية، والتعامل مع مختلف الأطراف وفق القواعد نفسها.
المحاور:
لننتقل إلى موضوع حساس:
• المال الانتخابي.
كيف ستواجهون استعمال المال لاستمالة الناخبين، أو شراء الأصوات، أو كل أشكال التأثير غير المشروع في الإرادة الانتخابية؟
السلطة:
سنطبق القانون بحزم على كل مخالفة، أيا كان مرتكبها. فالانتخابات النزيهة لا يمكن أن تقوم على المال أو التأثير غير المشروع، وإنما على التنافس بين البرامج والأفكار.
المحاور:
وماذا عن الغش والتزوير وكل محاولة للتلاعب بالعملية الانتخابية؟
هل يمكن للناخب أن يطمئن إلى أن صوته سيصل كما عبّر عنه؟
السلطة:
هذا هو جوهر العملية الانتخابية. وستُتخذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لحماية التصويت وضمان سلامة النتائج.
• الملاحظون والرقابة
المحاور:
هناك أيضا الملاحظون للانتخابات، من المغرب ومن خارج المغرب.
هل تلتزمون بتسهيل مهمتهم واحترام استقلاليتهم، حتى تكون ملاحظتهم للعملية الانتخابية عنصرًا من عناصر الثقة؟
السلطة:
بالتأكيد. وجود الملاحظين جزء من تعزيز الشفافية، وسنعمل على تسهيل قيامهم بمهامهم في إطار القانون والقواعد المنظمة للملاحظة الانتخابية.
المحاور:
إذن، هل يمكن القول إن الملاحظ ليس خصما للسلطة، وإنما شريك في حماية الثقة في الانتخابات؟
السلطة:
نعم، متى احترم الجميع الإطار القانوني المنظم لمهامه.
• الشفافية والثقة
المحاور:
الشفافية لا تعني فقط يوم الاقتراع.
إنها تبدأ قبل الانتخابات، وتستمر أثناءها وبعد إعلان النتائج.
هل أنتم مستعدون لأن تكون كل مراحل العملية الانتخابية واضحة وقابلة للملاحظة والتقييم؟
السلطة:
الشفافية مسؤولية أساسية، ونحن ملتزمون بتطبيق المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وبضمان الظروف التي تسمح بانتخابات سليمة ونزيهة.
• روح الدستور
المحاور:
هناك دستور وقانون انتخابي، لكن هناك أيضًا روح ديمقراطية ينبغي أن تحكم العملية كلها.
والدستور جعل الانتخابات الحرة والنزيهة أساسا لمشروعية المؤسسات المنتخبة.
كيف يمكن أن نجعل هذه الروح حاضرة في كل تفاصيل الاستحقاق؟
السلطة:
بأن يتعامل الجميع، سلطة وأحزابا ومرشحين وناخبين، مع الانتخابات باعتبارها مسؤولية وطنية، وأن يحترم الجميع الدستور والقانون ونتائج الاختيار الشعبي.
• عرس ديمقراطي
المحاور:
نريد هذه الانتخابات أن تكون فعلا عرسا ديمقراطيا.
عرسا لا يخاف فيه المرشح من منافسه، ولا يشك فيه الناخب في قيمة صوته، ولا يشعر فيه أحد بأن القواعد وضعت لصالح طرف دون آخر.
هل نستطيع أن نصل إلى هذه الصورة؟
السلطة:
هذا هو الهدف الذي نطمح إليه جميعا.
انتخابات هادئة، نزيهة، شفافة، وتنافسية، تحترم فيها القواعد وتُصان فيها إرادة الناخبين.
المحاور:
إذن، لسنا أمام معركة بين السلطة والمرشحين، ولا بين الأحزاب.
نحن أمام اختبار للديمقراطية نفسها.
والسلطة، بحكم مسؤوليتها، مطالبة بأن تكون ضامنة للقواعد، لا طرفا في المنافسة.
السلطة:
أتفق معكم. فالنجاح الحقيقي للانتخابات هو أن يخرج الجميع منها وهم مقتنعون بأن صوت المواطن هو الذي حسم الاختيار.
المحاور:
وهنا ربما تكمن الرسالة الأهم:
لا نريد انتخابات يفوز فيها شخص أو حزب فقط.
نريد انتخابات تنتصر فيها الثقة.
نريد أن يشعر المواطن أن صوته له قيمة، وأن القانون فوق الجميع، وأن التنافس السياسي يمكن أن يكون اختلافًا شريفًا في البرامج والمشاريع، لا صراعا على الوسائل.
وفي النهاية، فإن احترام الدستور والقانون، ونزاهة الاقتراع، وحياد الإدارة، وشفافية العملية الانتخابية، ليس مطلبا انتخابيا عابرًا، بل هو جزء من بناء الديمقراطية وصيانة الثقة في المؤسسات.
شكرا للسلطة المحترمة على سعة صدركم، وعلى قبولكم هذا الحوار الافتراضي.
ولعل أجمل ما يمكن أن نتمناه جميعا لانتخابات 2026 هو أن تكون بالفعل:
عرسا ديمقراطيا يعلو فيه صوت المواطن، وتحترم فيه إرادته، وتنتصر فيه دولة القانون.






