القراءة الأولى : هي أن الأشخاص الذين يرددونها باستمرار في المقاهي وفي الأماكن العامة والخاصة، هم أشخاص صدمهم الواقع بتعقيداته وعنفه، وفقدوا الثقة في أي تغيير محتمل من شأنه تحسين أوضاعهم، وبالتالي إختاروا عن قناعة، ولكن عن غير وعي، الهروب إلى الأمام ودفن رؤوسهم في التراب في انتظار مرور العاصفة، "عاصفة الإنتخابات"، بصخبها ووعودها، وبعد ذلك يعودوا إلى ترديد عبارتهم الجاهرة "كلهم شفارة"، وكفى الله المؤمنين "شر الإنتخابات".
أما القراءة الثانية : فهي أن هذه العبارة وغيرها كثير، تدخل ضمن سياسة ممنهجة يوظف فيها الإعلام والنكت والإشاعة وغيرها، بهدف دفع أكبر عدد ممكن من المواطنات والمواطنين إلى العزوف وعدم المشاركة في الحياة السياسة، وبخاصة في العمليات الإنتخابية، حتى تبقى الساحة فارغة ويتحكموا بسهولة في الخريطة الإنتخابية التي تناسبهم في كل مرحلة من المراحل.
إذن في كلتا الحالتين هي دعوة صريحة للعزوف، أي لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه، دون بصيص أمل في تغيير محتمل يعيد لشعبنا الثقة المفقودة في السياسة والسياسيين، ويعيد لوطننا بعض الوهج الذي فقده منذ عقود.
إذن، ونحن على بعد أسبوع من الإنتخابات التشريعية، لا بد من الحذر ومن مواجهة مثل هذه الخطابات الهدامة التي تقتل الثقة في النفس، وتقضي على الأمل في المستقبل، خاصة و أنها تجعل الجميع، شرفاء وفاسدين، مناضلين وانتهازيين، في سلة واحدة، وهنا الخطر الكبير.
فعلى الرغم من كل شيء، هناك دائما أمل يتراءى لنا من خلال تضحيات ونضالات اللآلاف من شرفاء وطننا، نساء ورجالا، الذين قاوموا الظلم والاستبداد، وضحوا حد الاستشهاد أحيانا، من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.
يقولون "كلهم شفارة"، وأقول أنا لا، ليس كلهم، هناك اللآلاف من الشرفاء، في الماضي والحاضر، وفي المستقبل أيضا.
ويبقى الحل للخروج من هذا الوضع الذي نعيشه كل انتخابات هو المشاركة المكثفة فيها، لأنه، وكما قال الفقيد عبد الرحيم بوعبيد " لا يتعلم أي شعب الديمقراطية إلا إذا مارسها "، والممارسة هنا تعني المشاركة وليس العزوف واللامبالاة.






