سياسة واقتصاد

حين تتأجل المناظرة ولا تتأجل الحاجة اليها

ابوبكر التطواني (رئيس مؤسسة الفقيه التطواني)

انطلاقاً من قناعة بأن الحياة السياسية لا تتقوى فقط بتعدد البرامج والمواقف، بل كذلك بقدرة أصحابها على الحوار أمام الرأي العام، بادرت مؤسسة الفقيه التطواني، خلال لقاءاتها مع عدد من رؤساء الأحزاب السياسية، إلى اقتراح مناظرة تجمع قيادات حزبية حول طاولة واحدة، في إطار يحترم الاختلاف ويتيح للمواطن الاستماع إلى الرؤى المتعددة في فضاء مشترك.


وقد لقيت الفكرة تجاوباً إيجابياً وترحيباً واضحاً، غير أن طبيعة المرحلة الانتخابية، بما تفرضه من كثافة في المواعيد، وضغط في الأجندات، والتزامات تنظيمية وميدانية متلاحقة، لم تساعد على جمع مختلف الشروط اللازمة لعقد مناظرة بهذا الحجم وفي المستوى الذي نريده لها.


لذلك، لا ننظر إلى عدم انعقادها باعتباره تراجعاً عن الفكرة، بل تأجيلاً فرضه إيقاع المرحلة. فالمناظرة الجادة تحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد العثور على موعد؛ تحتاج إلى الوقت والإعداد والظروف التي تجعل منها حواراً حقيقياً، لا حدثاً عابراً تفرضه استعجالات الحملة.


ومن هنا، تظل مؤسسة الفقيه التطواني متمسكة بهذه المبادرة، وتظل دعوتها مفتوحة أمام رؤساء الأحزاب السياسية. فالقيمة الحقيقية للمناظرة لا ترتبط بموعد انتخابي بعينه؛ وإذا لم يسمح إيقاع الحملة بعقدها، فإن ما بعد الانتخابات قد يفتح أمامها مجالاً أرحب، حين تصبح قراءة النتائج، ورسائل الناخبين، وأدوار الأغلبية والمعارضة، ومستقبل العمل الحزبي، موضوعاً لنقاش وطني أكثر هدوءاً وعمقاً.


إن ما نطمح إليه ليس صناعة حدث إعلامي، وإنما المساهمة في ترسيخ تقليد سياسي يجعل من الحوار بين المختلفين جزءاً طبيعياً من الممارسة الديمقراطية.


فالانتخابات لها زمنها، والمناظرة لها ضرورتها. وقد يتأجل الموعد، لكن الحاجة إلى أن يلتقي الفاعلون السياسيون ويتحاوروا أمام المواطن تظل قائمة