رأي

أحمد الدافري: السب أسهل ما يمكن أن يتلفظ به اللسان

ليس من عادتي أن أسب الناس. 

فالسب هو أسهل ما يمكن أن يتلفظ به اللسان. 

واللسان عندما يتلفظ بالسب يصبح الفم نتنا تنبعث منه رائحة المرحاض.


والفم لاينطق دون أن يأمره الدماغ بذلك. 

لذلك فإن الفم يكون نتنا لأن الدماغ يكون كذلك، ويكون التفكير متسخا، ويكون محتوى المخ قذرا، وتكون الجمجمة التي تحتويه أخنز من المرحاض. 


عندما تسمع مثلا شخصا يصيح أمام الناس في جمع عمومي، وهو يسب من يختلف معه أو من ينافسه، ويقول لهذا أنت حمار، ويصف هذا بأنه ميكروب، وينعت ذاك بأنه كلب، فهو لا يفعل ذلك كي يحارب الجهل أو المنكر أو الفساد. 

بل يفعل ذلك لأنه يسعى إلى ترسيخ نوع من الخطاب القذر الذي يقوم على الكلام السوقي، وعلى ألفاظ المنحرفين غير الأسوياء، من أجل التخويف والترويع.


 فالسب ليس الهدف منه التغيير أو الإصلاح، بل الغرض منه هو المس بالقيمة الاعتبارية للناس من أجل ترويعهم وتخويفهم وجعلهم خاضعين، حتى يمكن الإبقاء عليهم تحت سطوة الشخص الشتّام الذمّام.  

والمؤمن المتدين السوي، ليس بالطعّان ولا اللعّان. 


  ليس من عادتي أن أسب الناس

لكن هذا لا يعني أنني لا أعرف كيف أسب من يعتقد نفسه أنه بسبّي وشتمي نتيجة موقف ما اتخذته أو أتخذه، سوف يخيفني ويرهبني. 


لذلك، فإنه لا ضير عندي أن أتعامل بالمثل مع كل سبّاب شتّام فاحش لعّان، وأن أتمرغ معه بقاموسه المرحاضي في معترك الكلام الساقط الذي أعرفه أنا أيضا، قبل أن آخذ حمّاما دافئا أغسل به الأوساخ التي علقت بلساني ولوثت مزاجي، وأعود إلى المستوى الذي ربّاني عليه والداي المرحومان، والذي يعرفني عليه الذين لدي معهم علاقات تقوم على الود والاحترام .   


عندما أكتب هنا في حسابي هذا منشورا أو مقالا، فأنا لا أنتظر أن ما أكتبه سيعجب الناس. 


وعندما أحكي هنا في هذه الصفحة عن تجربة لي مع شخص ما جمعتني به مواقف في الحياة، وأشيد به وبخصاله من زاوية رؤيتي له، فأنا أمارس حقي في البوح وفي التعبير، ولا تكون لي أية نية في إيذاء الناس. 

وأنا لست مجبرا أن أكذب على نفسي كي أرضي هذا أو ذاك.

 وإن نيل رضا جميع الناس غاية قد يسعى إليها من لديه مصلحة ينوي تحقيقها بإرضاء كل الناس. 

وأنا لا مصلحة لي في هذه الدنيا الفانية سوى أنني حين أغادرها أترك ورائي لأبنائي ما يتذكرونني به حينما بهمسون فيما بينهم :

"كان أبونا لا يرضى بالذل، وكان يدافع عن كرامته وكرامة أبنائه ووطنه وبلده".  


وعليه، فأنا لن أسامح قط من يتمادى في سكب نزعاته الشربرة المَرَضية عليَ، ومن يعتقد أن الله خلقني فقط كي أتحمّل شره ومّرضه وخبثه.


وإن ما أعلنه الآن ضمن هذا الكشف، هو رسالة أوجهها للمعنيين بمضمون هذا المنشور. 


إن حسابي هذا ليس مفتوحا التعليق فيه سوى للذين اخترت أن يكونوا أصدقاء، حتى لو أنني لا أعرفهم في الواقع، وذلك بعد أن أكون قد اطلعت على محتويات حساباتهم وعلى ما ينشرون أو يكتبون، وأجد فيها ما يروقني. 


مع التحية والود لكل الأصدقاء الذين أكن لهم هنا كل مشاعر التقدير، والذين لم تخنهم قط يوما آليات التعبير، لإظهار سمو أخلاقهم وحسن سلوكهم ورقي أفكارهم. 

وهذا ما كان.



إعلامي