يتناول الصحفي البلجيكي بودوان لوس (Baudouin Loos)، في افتتاحية نشرتها صحيفة «لو سوار» (Le Soir)، إحدى كبرى الصحف البلجيكية الناطقة بالفرنسية، الجدل الذي أثاره قرار بوزار (Bozar)، قصر الفنون الجميلة في بروكسل وأحد أهم المراكز الثقافية في بلجيكا، دعوة قائد الأوركسترا الإسرائيلي لاهاف شاني (Lahav Shani) لقيادة أوركسترا ألمانية في حفل مقرر في بروكسل في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. ويرى لوس أن هذه الدعوة لا ينبغي أن تتم، بالنظر إلى أن شاني يشغل أيضاً منصب المدير الموسيقي للأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية (IPO)، وهي مؤسسة تمثل دولة إسرائيل وتحظى بدعمها.
ويكتب لوس أن جدلاً حاداً يدور في الأوساط الثقافية البلجيكية حول ما إذا كان ينبغي لبوزار استقبال شاني كما هو مقرر. ويقول إن موقفه هو إلغاء الدعوة، ليس بسبب مسؤولية شخصية لشاني عما يحدث في غزة، وإنما بسبب موقعه على رأس الأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية وعلاقة هذه المؤسسة بالدولة.
ويشدد الكاتب على أنه من الواضح أن لاهاف شاني ليست له مسؤولية شخصية عما يصفه بالإبادة الجماعية في غزة. كما يرى أنه لا يمكن مؤاخذته على مشاركته في حفل تكريمي لإسرائيل بعد أسبوعين من هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالنظر إلى حجم الصدمة والمشاعر التي كانت تسود المجتمع الإسرائيلي آنذاك.
ويشير كذلك إلى موقف آخر لشاني يعتبره جديراً بالتوقف عنده، إذ إن قائد الأوركسترا، بصفته مسؤولاً عن الأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية، يرفض لأسباب سياسية تقديم عروض في المستوطنات الإسرائيلية، وهو موقف يقول لوس إنه يصعب انتقاده.
لكن الكاتب يرى أن المسألة لا تتعلق بشاني كشخص، وإنما بما يمثله موقعه المؤسسي. وهنا يميز بين الإسرائيليين عموماً وبين الأشخاص والمؤسسات التي تمثل الدولة. ويشير إلى وجود فنانين وصحفيين إسرائيليين يقومون، بحسب تعبيره، بعمل يتطلب «شجاعة هائلة»، لكنه يرى أنهم قد يجسدون، بحكم مواقعهم، صورة إسرائيل سواء أرادوا ذلك أم لا.
ومن هذا المنطلق، يعتبر لوس أنه حتى لو كان لاهاف شاني يدين الحرب وما يرافقها من فظائع، فإن موقعه مديراً موسيقياً للأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية يجعله، في نظر الكاتب، مرتبطاً بصورة دولة إسرائيل وتمثيلها الثقافي.
ولا يرى الكاتب أن حضور شاني إلى بروكسل على رأس أوركسترا ألمانية يغير جوهر المسألة. ويستند في ذلك إلى الطريقة التي تعرف بها الأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية نفسها، مشيراً إلى أن أمينها العام يائير مشياح أعلن في 21 مايو/أيار 2025 أنها «الأوركسترا الوطنية لدولة إسرائيل وسفيرها الثقافي في العالم».
ويكتب لوس في هذا السياق أن شاني، «بصفته المدير الموسيقي للأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية، يجسد، سواء أراد ذلك أم لا، دولة إسرائيل بنسبة مئة في المئة»، معتبراً أن مجيئه إلى بروكسل في نوفمبر/تشرين الثاني على رأس أوركسترا ألمانية لا يغير، من وجهة نظره، هذه الصفة.
ويطرح الكاتب بعد ذلك مسألة مقاطعة مؤسسات دولة إسرائيل والأشخاص الذين يمثلونها، مع تأكيده بصورة واضحة أن الحديث لا يتعلق بالإسرائيليين جميعاً. ويربط هذا الموقف بالسعي إلى دفع مزيد من الفنانين إلى الاعتراض وعدم القبول بما يصفه بالجرائم الجماعية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بحق الفلسطينيين، في سياق ممتد من الاحتلال والقمع والاستيطان والإذلال.
ويختتم بودوان لوس مقاله بالإشارة إلى استمرار ما يصفه بهذه الجرائم في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبراً أن أوضاع الفلسطينيين شهدت تدهوراً مأساوياً إضافياً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.






