وبالفعل، فإن هذه التجربة التي انطلقت تحت شعار الإنقاذ الوطني في السنتين الأخيرتين من عمر الملك الراحل الحسن الثاني قد قطعت مع عهد من التوجس السائد بين مختلف قوى المشهد السياسي حيث أصبحت الأولوية للبرنامج الحكومي المتوافق على جل بنوده وليس للمواقف الإيديولوجية التي تحول دون الالتقاء بين القوى، الأمر الذي أفقد المغرب الكثير من التراكمات على مستوى العمل بالأرضيات الوسطى القابلة للتطور مع تطور المجتمع الذي نعيش فيه، كما هو وليس كما نتخيله أو نتطلع إليه.
وفي كل الأحوال، فإن ما كان من قبيل المحرمات الايديولوجية والسياسية قد تحول إلى عمل عادي شأننا في ذلك شأن كل البلدان التي تعيش حدًا أدنى من الحياة الديمقراطية.
وعليه، فلم يكن منتظرًا من أي ائتلاف حكومي أن يتجاوز طبيعة الخريطة السياسية في البلاد سواء تم الرضى عنها أو لم يتم. لذلك، فإن تقديري أميل إلى عدم تضخيم تأثير المشاركة ضمن ائتلاف لا تتبوأ فيه القوى الديمقراطية مصدر الصدارة على جماهيرية هذه الأخيرة، كما يذهب إلى ذلك بعض من لديهم موقف أصيل من كل مشاركة في هكذا ائتلاف انطلاقًا من تحليل معين لطبيعة الحكم في البلاد يرى أنه على طرفي نقيض مع المسألة الديمقراطية وهو بالتالي لا يفكر وفق منطق ربط الجسور بين مكونات المشهد السياسي المغربي لخلق بيئة ملائمة للعمل المشترك بين مكوناته بل يرى أن نهج أسلوب الاستقطاب التناحري هو الأنسب لتحقيق ما يسميه البناء الديمقراطي الحقيقي.






