إلى روح إدريس الخوري..
كان الكاتب المغربي الراحل إدريس الخوري زميلا لي، أو بالأحرى كنت زميلا له، في مكتب جريدة الاتحاد الاشتراكي بالرباط. وكنت أدمن على قراءة "تدويناته" والإعجاب بها أولا بأول، قبل بعثها بالفاكس إلى مقر الجريدة بالبيضاء، ليس لجمالها، فقط، بل أيضا لعمقها العفوي..
وأذكر هنا بشكل خاص "تدوينة" كان قد كتبها تحت عنوان:" مثقفو الياجور"!
حدث هذا قبل أزيد من ثلاثة عقود، وكانت "تدوينته" تتلخص في القول أن المثقف المغربي نقل اهتمامه من الثقافة والنضال من أجل "الخير العام" إلى الاهتمام بالبحث عن الأساليب المتاحة لتحصيل الثروة واستهلاكها..
وأذكر أنني كنت قد نقلت مضمون هذه "التدوينة" إلى الراحل محمد جسوس، فأجابني رحمه الله، بأن الأمر يتعلق بعلامة من علامات التغير الاجتماعي، هو ما يسمى في علم الاجتماع ب" التغير التراكمي" الذي لا يعلن عن نفسه وطبيعته، بشكل صريح، إلا بعد تخمره على مدى عقود أو أجيال.
وللحقيقة والتاريخ، أذكر أنني وافقت على كلام أستاذي دون فهم عميق لمغزاه. ولم أدرك مغزى تعليقه إلا حين اطلاعي على أطروحته الجامعية "نظرية التوازن وتفسير التغير الاجتماعي " واشتغالي عليها لعدة شهور..
أخلص من ذلك للقول، في النهاية، بأن صفة "الياجوري" انتقلت، اليوم، بشكل واضح من الفئة المثقفة إلى عموم المواطنين، بحيث يجوز القول أننا أصبحنا أمام ما يمكن أن نسميه، تجاوزا، ب"المواطن الياجوري"..
حلل وناقش يا مجتهد!






