فن وإعلام

كثرة‭ ‬الجامعات‭ ‬وقلتها‭..‬

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام (روائي عراقي مقيم في لندن)
الجامعات‭ ‬هي‭ ‬مراكز‭ ‬علمية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأساس،‭ ‬لها‭ ‬مهمات‭ ‬بحثية‭ ‬واستكشافية‭ ‬وريادية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الوظائف‭ ‬التعليمية،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬سوء‭ ‬إدارات‭ ‬الجامعات‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬يجعلها‭ ‬منعزلة‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭. ‬هناك‭ ‬رؤساء‭ ‬جامعات‭ ‬قد‭ ‬ينجحون‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لجامعاتهم‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬الرؤية‭ ‬المكتنزة‭ ‬المطلوبة‭ ‬للانفتاح‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬المجتمع‭ ‬والعمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬الجامعة‭ ‬بإمكاناتها‭ ‬عامل‭ ‬تطوير‭ ‬ومنفعة‭ ‬عامة‭.‬

‏‭ ‬الكلام‭ ‬هنا‭ ‬يعني‭ ‬الجامعات‭ ‬الحكومية‭ ‬الراسخة‭ ‬والتي‭ ‬تمتد‭ ‬أعمارها‭ ‬الى‭ ‬ستة‭ ‬أو‭ ‬خمسة‭ ‬عقود،‭ ‬وليست‭ ‬الجامعات‭ ‬الخاصة‭ ‬المنتشرة‭ ‬بطريقة‭ ‬عشوائية‭ ‬والساعية‭ ‬للربح‭ ‬التجاري،‭ ‬والتي‭ ‬يقف‭ ‬وراءها‭ ‬تجار‭ ‬ومقاولون‭ ‬وسياسيون‭ ‬خارج‭ ‬أي‭ ‬وعي‭ ‬بالقيمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعلمية‭ ‬والتنموية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬العلمية‭ ‬والتربوية‭.‬

في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬هناك‭ ‬وزارات‭ ‬لا‭ ‬تعي‭ ‬أهمية‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬البحوث‭ ‬الجامعية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬الاعمال‭ ‬التخصصية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الوزارات‭.‬

كنا‭ ‬نسمع‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬تفاخر‭ ‬انّها‭ ‬تضم‭ ‬تشكيلة‭ ‬تكنوقرط،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬وهم‭ ‬عارم‭ ‬يقضي‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬كلّ‭ ‬حامل‭ ‬شهادة‭ ‬عليا‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬قيمتها‭ ‬وصحتها‭ ‬هو‭ ‬عنصر‭ ‬علمي‭ ‬وتطويري‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬الحكومات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬الواقع‭ ‬أثبت‭ ‬أنّ‭ ‬هؤلاء‭ ‬شريحة‭ ‬أثقلت‭ ‬الوزارات‭ ‬لأنهم‭ ‬يبدون‭ ‬كزوائد‭ ‬واثقال‭ ‬وعوائق،‭ ‬لاسيما‭ ‬حين‭ ‬تأتي‭ ‬بهم‭ ‬المحاصصة‭ ‬الحزبية‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خبرات‭ ‬تخصصية‭ ‬وتجارب‭ ‬ميدانية‭ ‬وانجازات‭ ‬فردية‭ ‬حقيقية‭.‬

‏‭ ‬القيادات‭ ‬الجامعية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬محتوى‭ ‬بنائي‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬مبنى‭ ‬رئاسة‭ ‬الجامعة‭. ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬خطط‭ ‬تنموية‭ ‬تجمعها‭ ‬رؤى‭ ‬أشمل‭ ‬وحاجات‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬العام‭ ‬للبلد،‭ ‬وأن‭ ‬تضع‭ ‬الحكومة‭ ‬بنداً‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬اهتماماتها‭ ‬المركزية،‭ ‬وربما‭ ‬موازنتها‭ ‬بهذا‭ ‬الجانب‭ ‬الأساس‭ ‬المساعد‭ ‬في‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬وتطوير‭ ‬قطاعاته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬واستكشاف‭ ‬مواهب‭ ‬المبدعين‭.‬

العبرة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬كثرة‭ ‬عدد‭ ‬الجامعات‭ ‬وانما‭ ‬في‭ ‬الإضافة‭ ‬الخدمية‭ ‬والعملية‭ ‬والتطوير‭ ‬للمحيط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬تتحرك‭ ‬من‭ ‬خلاله‭.‬