أعلن المحامي صبري الحو عدم توقيعه على عريضة مقاطعة أشغال مجالس هيئات المحامين بالمغرب، مؤكداً استمراره في ممارسة اختصاصاته ومهامه وتحمل مسؤولياته إلى حين انتهاء مدة انتدابه قانوناً، وذلك احتجاجاً على ما وصفه بعدم نجاعة هذا المسار، وتمسكاً بمبدأ النضال من داخل المؤسسات واحترام الشرعية والمشروعية القانونية.
وقال صبري الحو، عضو مجلس هيئة المحامين بمكناس/الرشيدية والمكلف بالشؤون الثقافية، إن بعض أعضاء مجالس هيئات المحامين بالمغرب وقعوا على عريضة يعلنون من خلالها مقاطعة أشغال مجالسهم إلى حين مراجعة القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة وملاءمته مع المبادئ والمعايير المتعارف عليها دولياً.
وأوضح أنه، مع احترامه لهذا الموقف وحق أصحابه في التعبير عنه والدفاع عنه بمختلف الوسائل، فإنه لا يقتنع بهذه المبادرة، ولذلك اختار عدم التوقيع عليها، مؤكداً استمراره في أداء مهامه وتحمل مسؤوليته القانونية.
وبرر الحو موقفه بإيمانه بمبدأ «النضال من داخل المؤسسات» واحترام الشرعية والمشروعية القانونية، بصرف النظر عن الاختلاف أو الرفض الذي قد يطال بعض المقتضيات، معتبراً أن الاختلاف مع القواعد القانونية لا ينبغي أن يتحول إلى تهرب من المؤسسات أو تعطيل لأدوارها.
وأضاف أن «الرسوب ليس عيباً ولا نهاية للتاريخ»، مشيراً إلى أن خوض التجارب يحتمل النجاح كما يحتمل الفشل والخسارة، وأن من أخفق في مسألة أو فشل في قضية أو استعصى عليه تحقيق هدف معين، عليه أن يعترف بذلك، وأن ينتقل إلى البحث عن بدائل ووسائل وأدوات جديدة للدفاع عن مطالبه.
وانتقد الحو الإصرار على نهج يرى أنه ثبت عدم نجاعته واستنزف القاعدة وأرهقها، داعياً إلى إشراك الآخرين وإتاحة الفرصة أمام طاقات جديدة، بدل الاستمرار في ما وصفه بـ«الأنانية» القائمة على الإصرار والعناد.
وحذر من أن «اجترار الفشل والسقوط وتحميل الآخرين مسؤولية ما وقع» من شأنه إغلاق الأبواب وهدم ما تبقى من جسور مع الأطراف التي خاضت معها القيادات الحالية المنافسة أو المواجهة، معتبراً أن ذلك لن يؤدي سوى إلى مزيد من الانكسارات مستقبلاً.
وشدد على ضرورة عدم الحكم على المستقبل انطلاقاً من نتائج الحاضر، قائلاً إن الفشل الحالي قد تكون بعض أسبابه مرتبطة بالخيارات والأدوات المعتمدة، وهو ما يستدعي مراجعة الأساليب والبحث عن مسارات جديدة.
واستحضر الحو القاعدة الفقهية القائلة إن «من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد»، معتبراً أن التعامل مع العمل المؤسساتي ينبغي أن يقوم على الاعتراف بالاجتهاد والخطأ، وليس على منطق «أنا ومن بعدي الطوفان».
وأكد أن الحفاظ على وحدة المحامين والتفافهم حول إطاراتهم المهنية ظل، ولا يزال، يمثل مصدر قوة واتحاد، لكنه حذر في المقابل من أن «الغلو والطوباوية» قد يتجاوزان حدود المعقول وينقلبان سلباً على الجميع.
كما اعتبر أن تحقيق المطالب المهنية لا يرتبط بالضرورة بأشخاص بعينهم، قائلاً إن «الخير والبركة والفرج ليس بالضرورة عبرنا، بل قد يأتي على يد غيرنا»، داعياً إلى منح الفرصة لوجوه جديدة قادرة على خوض المفاوضات والدفاع عن مطالب المحامين بوسائل مختلفة.
وأضاف أن إنجاح أي مفاوضات مستقبلية يحتاج إلى طاقات ووجوه جديدة، معتبراً أن التشبث بالأدوار نفسها رغم ما وصفه بالنتائج السلبية قد يتحول إلى «أنانية مفرطة».
وأكد الحو أن اختياره عدم التوقيع على العريضة يأتي أيضاً رغبة في إفساح المجال أمام «طاقات واعدة وذكية وداهية وعبقرية ودبلوماسية» من أجل مواصلة الدفاع عن مطالب المحامين، وتعزيز استقلالية المهنة وضمان حصانة المحامي وفق المعايير الدولية ذات الصلة.
وفي ختام موقفه، دعا الحو إلى التحلي بـ«شجاعة الاعتراف بأننا فشلنا وسقطنا ورسبنا»، مؤكداً استعداده لتحمل المسؤولية والمساءلة عن الخيارات التي اتخذها، قبل أن يتمنى التوفيق لمن سيختارون، مستقبلاً، تحمل مسؤولية النضال من أجل «محاماة قوية ومستقلة لمغرب قوي».






