الأكيد أن المهدي الحيجاوي يبحث عما يشفع له لدى الدولة المغربية للتكفير عن جرائمه التي اقترفها في حق الشخصيات والمؤسسات، من دون أن يرف له جفن، هاجسه الوحيد هو الترويج للأكاذيب خدمة لأجندة مخابرات أجنبية تحركها الرغبة في الإساءة إلى المغرب في إطار السعي للمس بالصورة التي يحظى بها في العالم، والمكاسب التي راكمها في العقود الأخيرة.
وفي هذا السياق، وجد في رأس المعارض من ورق، النصاب والمبتز هشام جيراندو «الهدية»، التي أراد أن يقدمها قرباناً من أجل نيل الرضا والمغفرة، كما فضح ذلك التسريب الأخير لمجموعة «أطلس هاكرز»، الذي يتضمن محادثات بين رضا الطاوجني، والكربان المهدي الحيجاوي، وهو ما يؤكد صحة ما جاء في مقطع فيديو نشره الطاوجني على صفحته بالفايسبوك، يوم الجمعة 18 شتنبر 2026، لتوضيح طبيعة علاقته بالمهدي حجاوي، وذلك على خلفية التسريبات، والذي أوضح فيه الطاوجني أنه تلقى خلال الفترة الأخيرة عدة اتصالات للاستفسار عن طبيعة علاقته بالحجاوي، بعدما سبق له أن وصفه بالصديق.
ويؤكد التسريب الجديد صحة ما صرح به الطاوجني من أن الحيجاوي كان يريد «بيع» جيراندو ويقدمه عربوناً على حسن نيته، السيئة أصلاً، وذلك بحثاً عن جهة تساعده على تجاوز تبعات تلك الأخطاء التي ارتكبها في حق المغرب، بلده، وعدد من المسؤولين ظلماً وعدواناً، عن طريق التشهير والترويج للإدعاءات والأكاذيب.
وأضاف الطاوجني أن ما أثار استغرابه هو أن حجاوي كان يتحدث مع جيراندو ويقوم بـ«شحنه» وتزويده بمعطيات كاذبة للترويج لها عبر منصاته، بينما كان الحجاوي، خلال مكالماته الخاصة مع الطاوجني، يصف جيراندو بعبارات قدحية وينتقده بشدة، ويصفه بأوصاف مهينة.
وكشف الطاوجني أن حجاوي كان يقول له، إنه إذا تلقى «الضوء الأخضر» من الدولة المغربية، فإنه قادر على التعامل مع جيراندو بطريقته الخاصة، سواء في دبي أو السعودية أو الغابون أو ساحل العاج، مشيراً إلى أن حجاوي كان يتحدث عن إمكانية استدراج جيراندو إلى إحدى هذه الدول عبر إقناعه بوجود صفقة أو عمل تجاري، مستفيداً، وفق ما نسبه إليه رضا، من طمعه وحبه لـ«Les affaires»، قبل أن يتم، بحسب السيناريو الذي رواه، تسليمه إلى السلطات المغربية بتنسيق مع سلطات الدولة التي يوجد فيها.
وقال رضا إن حجاوي أخبره أيضاً، خلال وجوده في فرنسا، بأنه يبحث عن مسؤول يمنحه «الضوء الأخضر» لتنفيذ عملية ضد جيراندو، سواء في فرنسا أو كندا، مشيراً إلى أن الحجاوي وصف جيراندو بأنه شخص يحب النساء والكحول.
وأضاف أن حجاوي أطلق على إحدى الأفكار التي تحدث عنها اسم «عملية سعد لمجرد»، موضحاً أن المقصود، بحسب ما نقله عن الحجاوي، كان استدراج جيراندو إلى مكان ما، وتكليف امرأة باتهامه بالاغتصاب بعد تناوله الكحول، ثم تقديم شكاية ضده، قبل إقحام امرأة أخرى في السيناريو نفسه وتقديم شكاية ثانية، بهدف إبقائه، وفق الرواية المنقولة، تحت ضغط القضاء والشرطة والتأثير على سمعته.
وأكد رضا أنه رفض الدخول في هذا الأمر، وقال لحجاوي، إنه لا يريد التورط فيه، ونصحه بالتوجه إلى المسؤولين الذين قال إنه يملك قنوات للتواصل معهم.
وأضاف أن حجاوي، وفق ما رواه، كان يكرر أنه مستعد لتنفيذ العملية في حال حصوله على موافقة أي مسؤول، سواء عبر استدراج جيراندو إلى إحدى الدول وتسليمه، أو من خلال السيناريو الذي سماه «عملية سعد لمجرد».
ووفق رواية رضا، فإن هذه التصريحات كانت مرتبطة بمحاولة حجاوي العثور على جهة يمكن أن تساعده في تجاوز أو تسوية الأخطاء التي ارتكبها خلال فترة وجوده في المغرب، سواء أثناء اشتغاله في الجهاز الذي كان ينتمي إليه أو في مراحل أخرى من حياته.
وقال رضا إن تسريبات «أطلس هاكرز» جعلته يدرك أن الأمر «بزاف»، موضحاً أنه قرر، من أجل «تبرئة ذمته»، التوجه إلى النيابة العامة، رغم استمرار علاقة الصداقة والتواصل بينه وبين حجاوي بعد مغادرة الأخير المغرب.
وأوضح أنه توجه إلى النيابة العامة وأخبر وكيل الملك بأنه كان على اتصال بمهدي حجاوي، وأنه يعرف خلفيته وعلاقته بالمخابرات الخارجية، وأن لديه معطيات مرتبطة بمضمون بعض المكالمات التي دارت بينهما.
وأضاف الطاوجني أن وكيل الملك سأله عن طبيعة المعطيات التي يتوفر عليها، فأجابه، بحسب روايته، بأن المعطيات هي مضمون الأحاديث والمكالمات التي جرت بينه وبين حجاوي. وأكد أن ما قدمه للنيابة العامة هو نفسه، وفق قوله، ما تحدث عنه في الفيديو، وأنه وضع نفسه رهن إشارة السلطات القضائية للإدلاء بما لديه من معطيات متى طلب منه ذلك.
وأكد التسريب الجديد هذه الحقيقة، وهي أن الحيجاوي كان يريد الإيقاع بجيراندو، وأن العلاقة بينهما قائمة على الغذر والمصالح، وأن الحيجاوي يريد أن يقدم جيراندو من أجل تبييض صفحته لا أقل ولا أكثر.






