في تحليل نتيجة الأخ عبد الكريم بتعتيق بدائرة المحيط، يذهب البعض إلى الحديث عن مؤامرة من داخل حزبه، أو إلى التحسر على فقدان الاتحاد لخبرة أطره. لا أعتقد أن تفسير النتيجة يوجد هنا وحده.
عبد الكريم، كغيره من المرشحين الاتحاديين الشباب والأكفاء، تحمّل تبعات صورة الاتحاد في المجتمع. فالحزب لم يعد يساعد مرشحيه على تحصيل ذلك الرصيد من الأصوات الذي كان اسمه يضمنه لهم قبل بداية الألفية الثانية. بل إن أصواتًا من اليسار فضّلت، في هذه الدائرة، التصويت لفائدة محمود عمر بنجلون.
لذلك تستوجب حالة عبد الكريم مساءلة أعمق: لماذا لم يعد الاتحاد نقطة جذب للمجتمع؟ أيتعلق الأمر بقيادته، أم بخطه السياسي ومواقفه؟ وما أثر اتهامات الخصوم، والإشاعات التي قد يكون لبعضها أصل في تدبير الحزب، والتعالي على المنتقدين وعلى المجتمع؟ وكيف تداخل كل ذلك مع تحولات مجتمعية هجينة، ونظام انتخابي يكاد يجعل المنافسة فردية في دوائر شاسعة، وسلطة المال، وضعف المشاركة؟
هذه بعض الأسئلة الحقيقية التي ينبغي مواجهتها لفهم لماذا لم يعد اسم الاتحاد قيمة مضافة لمرشحيه. وربما علينا أن نعترف بأن الرأسمال الرمزي الذي بناه عبد الرحيم بوعبيد ورفاقه قد استُهلك، وأن حصيلة اليوم تعكس واقع حزب هجين: ما زال يحتضن مناضلين شرفاء، لكنه بات يضم أيضًا تيارات لا يجمعها به سوى الحساب الانتخابي.
ومطلوب من شرفاء الاتحاد أنفسهم أن يتحلّوا بالجرأة: أن يشخّصوا وضع الحزب علنًا، وأن ينقلوا ما يقولونه في مجالسهم الخاصة إلى نقاش مفتوح مع المناضلين والمجتمع. فلا يكفي أن نعرف مكامن الخلل ونتداولها سرًّا، ثم نلوذ بالصمت حين يحين وقت مساءلة التدبير التنظيمي والسياسي الذي تبدو حصيلته فاشلة منذ المؤتمر التاسع، وربما قبله.
إنصاف عبد الكريم وسائر أطر الاتحاد يبدأ من مواجهة هذه الأسئلة، ومن مساءلة الحزب عن الشروط التي يخوضون فيها الانتخابات، بدل مطالبتهم وحدهم بتحمّل نتائجها.






