وقالت الحركة، في بيان حمل عنوان «بيان الغضب الاتحادي»، إن النتيجة الانتخابية الأخيرة تمثل مؤشرا على اتساع المسافة بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وبين جانب من وظيفته التاريخية في إنتاج الخطاب السياسي والتمثيل الاجتماعي وطرح البديل الديمقراطي، معتبرة أن اختزال ما جرى في «خسارة عابرة» أو «عثرة تكتيكية» لن يكون كافيا لتفسير واقع الحزب.
وانتقد الموقعون على البيان طريقة تدبير المرحلة التنظيمية الأخيرة، معتبرين أن انعقاد المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب في أكتوبر 2025، وما رافقه من حديث عن تجديد استراتيجي وتنظيمي و«انبعاث تنظيمي»، لم ينعكس، بحسب تقديرهم، على مستوى الحضور الانتخابي والتمثيلية البرلمانية. كما طرحوا تساؤلات بشأن مدى ارتباط تجديد الهياكل بتجديد الفكر السياسي واستعادة الفاعلية التاريخية للحزب.
وحمل البيان المسؤولية عن الوضع الحالي بشكل جماعي، مع التأكيد على أن حجم المسؤولية يتفاوت بحسب المواقع والقدرة على اتخاذ القرار، مشيرا بشكل خاص إلى مسؤولية الكاتب الأول إدريس لشكر بعد أربع ولايات متتالية على رأس الحزب. واعتبر الموقعون أن استمرار المسؤول في موقع القرار يرافقه، بالضرورة، تراكم في مسؤولية تفسير نتائج المرحلة التي قادها.
وفي السياق ذاته، انتقد البيان ما وصفه بـ«شخصنة الحزب» وتحويل القيادة إلى مركز دائم يعاد من خلاله تشكيل الفكرة الاتحادية، داعيا إلى إعادة تعريف القيادة باعتبارها وظيفة مؤقتة في خدمة المشروع السياسي، وليس مركزا دائما يعاد من خلاله ترتيب المؤسسة والعلاقات داخلها.
ودعا أصحاب البيان إلى إعادة بناء المؤسسة الاتحادية على أسس جديدة، من خلال مراجعة آليات الانتخاب والمراقبة والمحاسبة وإنتاج البدائل السياسية، وتعزيز الحق في الاختلاف، ووضع ضوابط تحول دون اعتبار الشرعية الانتخابية الداخلية تفويضا مفتوحا وغير محدود.
كما طالب البيان بفتح المجال الاتحادي أمام الاتحاديين الموجودين داخل الهياكل، والمبعدين والمغادرين والمقصيين، إلى جانب الكفاءات والخبرات والأجيال الجديدة، مؤكدا أن مغادرة التنظيم لا تعني بالضرورة مغادرة الفكرة الاتحادية. ودعا إلى تجاوز الفصل بين «الداخل» و«الخارج» وتوسيع المجال الاتحادي ليشمل مختلف التعبيرات المرتبطة بالفكرة الاتحادية داخل المجتمع وخارجه.
وشددت الحركة على ضرورة استعادة حضور الاتحاد الاشتراكي في الجامعة والثقافة والصحافة والمجتمع المدني والفضاء الرقمي، وربط المشروع السياسي للحزب بالتحولات الجديدة التي يعرفها المجتمع، من بينها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والعمل الهش والتحولات المناخية والديموغرافية وأزمة الثقة في المؤسسات والانتقال من مجتمع المنظمات إلى مجتمع الشبكات.
واعتبر الموقعون أن المرحلة الحالية ينبغي ألا تنتهي إلى «غضب موسمي» أو إلى إجراءات تنظيمية ظرفية، بل يتعين تحويل حالة الغضب إلى معرفة، والمعرفة إلى نقد، والنقد إلى إصلاح مؤسسي، ثم إلى مشروع تجديد سياسي طويل النفس.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الموقعين، من داخل أجهزة الحزب وخارجها ومن داخل المغرب وخارجه، يريدون جعل الوثيقة «نقطة انطلاق الغضب الاتحادي العام» ولبنة أولى لحركة تصحيحية تعيد تعريف العلاقة بين الفكرة الاتحادية والمؤسسة الحزبية والمجتمع.
وحمل البيان توقيعات حياة بركات، ومنال الثقال، وليلى بوهو، وعتيقة الوزيري، وخديجة نضيف، ومريم جمال الإدريسي، مع دعوة مفتوحة أمام كل اتحادي واتحادية يجد نفسه في مضامين الوثيقة للانضمام إليها بالتوقيع.






