رأي

حفيظ الطاهري: الانكماش التنظيمي للاتحاد الاشتراكي لن يسمح له بربح رهان الانتخابات الجماعية القادمة

بصفتي‭ ‬مناضلا‭ ‬اتحاديا‭ ‬يعيش‭ ‬حرقة‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية،‭ ‬أضع‭ ‬بين‭ ‬أيديكم‭ ‬هذا‭ ‬التشخيص‭ ‬الصريح‭ ‬والنابع‭ ‬من‭ ‬الغيرة‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬ومستقبله،‭ ‬فما‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬كبوة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لضياع‭ ‬شبكتنا‭ ‬الترابية‭ ‬والقطاعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجعلنا‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬بكافة‭ ‬الجماعات؛‭ ‬ويكفيك‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬إقليم‭ ‬تطوان،‭ ‬حيث‭ ‬استطعنا‭ ‬سابقاً‭ ‬تأسيس‭ ‬13‭ ‬فرعاً‭ ‬حزبيا‭ ‬ضم‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬المهنية‭ ‬بمكاتبها‭ ‬وفروعها،‭ ‬وكانت‭ ‬مقراتنا‭ ‬تضيق‭ ‬بمناضليها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يتبخر‭ ‬أمام‭ ‬أعيننا‭.‬‮ ‬

هذا‭ ‬الانكماش‭ ‬التنظيمي‭ ‬جعل‭ ‬رهاناتنا‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬لتعويض‭ ‬ما‭ ‬فاتنا‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬أمراً‭ ‬عسيراً‭ ‬وشبه‭ ‬مستحيل‭.‬

إن‭ ‬المتغير‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬علاقتنا‭ ‬بالناخب‭ ‬الحضري‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬التناقض‭ ‬الصارخ‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يلمسه‭ ‬المواطن‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬ينادي‭ ‬به‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬مبادئ،‭ ‬وبين‭ ‬الممارسات‭ ‬الفعلية‭ ‬للقياديين‭ ‬محلياً‭ ‬ومركزيا-‭ ‬وما‭ ‬مسألة‭ ‬“العهدة‭ ‬الرابعة”‭ ‬إلا‭ ‬نموذج‭ ‬صارخ‭ ‬لهذا‭ ‬التناقض‭.‬‮ ‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬جميعاً‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬مجرد‭ ‬تغيير‭ ‬الوجوه،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مشروعنا‭.‬

لذا،‭ ‬فإن‭ ‬استعادة‭ ‬قوة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬عبر‭ ‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام،‭ ‬بل‭ ‬تقتضي‭ ‬بالضرورة‭ ‬البدء‭ ‬بإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬البيت‭ ‬الداخلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬استثنائي،‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شاملة‭ ‬لفروع‭ ‬القطاعية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والجهوي،‭ ‬وحينها‭ ‬فقط-‭ ‬وبعد‭ ‬استرجاع‭ ‬المبادرة‭ ‬والتنظيم‭ ‬-‮ ‬

يمكننا‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬الانتخابات‭.‬