مجتمع وحوداث

فرنسا.. بطش أمني يطال القاصرين وازدواجية فاضحة في الإعلام

الحسن زاين
أثارت التدخلات الأمنية العنيفة في الشوارع الفرنسية موجة استنكار حقوقية واسعة، إثر التعامل القاسي لقوات الأمن مع احتجاجات تلاميذ الثانويات، والتي كشفت الأرقام والمعطيات الرسمية عن سقطة مدوية للسلطات الفرنسية التي اختارت لغة العصا الغليظة، متجردةً من أدنى معايير حماية الطفولة والقاصريين.


بطش أمني ممنهج واعتقالات جماعية تطال القاصرين

وفضحت صور وفيديوهات متداولة مشاهد تعكس عقم المقاربة الحكومية وتخبطها، ووثقت انقضاض الأجهزة الأمنية بعنف غير مبرر على مسيرات التلاميذ والشباب المدافعين عن مستقبلهم التعليمي. 

وأظهرت الأرقام والتقارير الرسمية حجم الانتهاكات الفادحة، حيث بلغ عدد الموقوفين أكثر من 5000 إلى 6000 شخص، في سابقة خطيرة تمثل فيها النسبة الساحقة، التي تصل إلى نحو 90% من المعتقلين، قاصرين ومراهقين عاملتهم قوات الأمن معاملة المجرمين الخطيرين.

ولم تقف همجية الجهاز الأمني عند حدود الاعتقال التعسفي، بل تعدتها إلى التنكيل الجسدي بالطلاب عبر الاستخدام المفرط للأسلحة ووسائل التفريق الهمجية. مما خلف إصابات بالغة وعاهات مستدامة، شملت فقاعات عيون مفقوعة وكسوراً غائرة، مما أجبر "مفتشية الشرطة الوطنية" (IGPN) على فتح تحقيقات شكلية تحاول من خلالها امتصاص الغضب الحقوقي وستر عورات قمع حكومي أرعن.

الإعلام الفرنسي: ازدواجية معايير مفضوحة وتطفل مرضي

وفي خضم هذا السقوط الأمني والاجتماعي الذي ينهش جسد الجمهورية، تواصل المنظومة الإعلامية الفرنسية تكريس ازدواجية معايير مخزية. فهذه المنابر التي تلوذ بالصمت المطبق، أو تكتفي بتمرير عابر لجرائم قمع القاصرين في عقر دارها، تنخرط بسعار مرضي وتطفل سافر في تخصيص ساعات مطولة من التغطيات الموجهة حصراً ضد المصالح والقضايا الداخلية للمملكة المغربية.

إن هذا الهوس الإعلامي والسياسي المقيت بقضايا المغرب ليس سوى غطاء مفضوح لهروب المؤسسات الفرنسية إلى الأمام، ومحاولة بائسة لتصدير الأزمات البنيوية والفشل الذريع الذي تتخبط فيه حكومة باريس أمام مواطنيها.

أولوية الإصلاح الداخلي وسقوط أوهام الوصاية

لقد بات حتمياً على الدوائر السياسية والإعلامية في فرنسا الاستيقاظ من أوهام الاستعلاء، وإدراك أن أولويتها القصوى والوحيدة يجب أن توجه لمعالجة أزماتها الداخلية؛ بدءاً من انهيار قطاع التعليم والخدمات العامة، وصولاً إلى التصاعد المخيف للعنف الممنهج ضد أطفالها والجيل الصاعد.

وليعلم القائمين على باريس أن المملكة المغربية، بتاريخها المجيد ومؤسساتها العريقة، دولة سيدة ومستقلة تماماً، ولن تنظر باهتمام إلى طهورية زائفة أو دروس وهمية تطلقها دوائر فاقدة للشرعية الأخلاقية داخلياً. 

وحريٌ بباريس أن تكف فوراً عن تطفلها وتحرشها المرضي بالشؤون السيادية للمملكة، وأن تنصرف لتطهير بيتها الداخلي وصون حقوق أطفالها من بطش آلة قمع تثبتت يوماً بعد يوم أنها تعادي أبسط مبادئ حقوق الإنسان.