سياسة واقتصاد

رسالة: إشعال الشمعة من جديد

سعيد خوخو

الرباط في 8 أكتوبر 2026


إلى السيد جمال العسري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بداية، أود أن أسألك عن الأحوال، جميلها وأهوالها، حفظك الله من هذه الأخيرة، كما حفظ لسانك بين أسنانك.

بعد تفكير عميق، قررت أن أبعث لك هذه الرسالة، والتي لا تحلو كتابتها إلا تحت ضوء الشمعة التي كان لك الفضل في إشعالها من جديد، وهي الشمعة التي أستعمل نورها اليوم لكتابة هذه الرسالة.

صديقي العزيز،

في بحر من الغموض، وصمت القبور، وبرودة الجسور، وسخافة الحضور، أعدتَ لنا الحياة بجرأتك ونباهتك ونبرات صوتك، وبكرزمة لم نعتدها فيك؛ ليس لأنها كانت مفقودة، ولكن لأن الحسابات الدقيقة لا تتيح الفرص، ولا تترك المجال لكل من سولت له نفسه أن يفك رموزها.

صديقي، لم تتح لنا فرصة اللقاء، عفواً، البقاء معاً إلا لماماً، تحت أقبية الحزب الاشتراكي الموحد، وكنتَ يومها تلبس الجلباب.

صديقي العزيز،

كم أنا فخور بانضمام حزب الرسالة إلى حزبكم، حزب الشمعة المتقدة والمتوهجة بصدقك في القول والفعل.

وكم أنا فخور، وأنا أرى أبنائي وصديقاتهم وأصدقاءهم يستمعون إليّ وأنا أتابع حواراتك، بل مواجهاتك، وقوة صراحتك.

فخور لأن خروجك إلى الإعلام أظهر نباهتك العالية، وأثبت أن مناضلات ومناضلي اليسار، في خطابهم ومخاطبتهم، سواسية، واثقون من أنفسهم، ويشعرون بأنه لا فرق بين الموقع والمواقع، متى كان الموقف واضحاً والكلمة صادقة.

وفخور لأنك، ولولاك، لكانت النتائج الأخيرة للتحالف على قد الحال.

صديقي العزيز،

بلغ سلامي إلى جميع أفراد العائلة، كل واحد باسمه.

أعانك الله وسدد خطاك، وحفظك وألهمك الصواب، وجعل الشمعة التي أشعلتها من جديد تواصل إنارتها للطريق.

لك مني كل المحبة والتقدير.