صحة وعلوم

دراسات حديثة تكشف مؤشرات محتملة وراء أعراض كوفيد طويل الأمد

كفى بريس (وكالات)

تتجه أبحاث علمية حديثة إلى دراسة العلاقة بين استمرار أعراض «كوفيد طويل الأمد» واضطرابات محتملة في تخثر الدم ووظائف الأوعية الدموية الدقيقة واستجابة الجهاز المناعي، في محاولة لفهم أسباب الإرهاق المزمن وضيق التنفس وضعف التركيز الذي يعاني منه بعض المتعافين من فيروس كورونا.


ورصدت دراسات منشورة بين عامي 2025 و2026 تغيرات في تجمعات بروتينية مجهرية داخل عينات الدم، إلى جانب مؤشرات على اختلال نشاط بعض الخلايا المناعية وضعف استجابة الأوعية الدموية الصغيرة. غير أن الباحثين لم يحسموا بعد ما إذا كانت هذه التغيرات تؤدي مباشرة إلى استمرار الأعراض، أم أنها مجرد مظاهر مصاحبة للحالة.


وشملت دراسة نشرتها دورية Journal of Medical Virology في أكتوبر 2025 خمسين مصابا بكوفيد طويل الأمد، إلى جانب 38 شخصا من الأصحاء. وأظهرت النتائج زيادة في عدد وحجم تجمعات بروتينية دقيقة لدى المرضى، مع ارتباطها بمكونات مناعية تعرف باسم «شبكات العدلات خارج الخلوية»، وهي تراكيب تطلقها بعض خلايا الدم البيضاء للمساعدة في مكافحة العدوى، وقد يرتبط استمرار نشاطها بالالتهاب واضطرابات التخثر.


وفي دراسة أولية نُشرت على منصة medRxiv في أغسطس 2026، وجد الباحثون أن عينات دم مأخوذة من 20 مريضا بكوفيد طويل الأمد أظهرت سرعة أكبر في بدء التخثر وتطوره مقارنة بعينات 19 شخصا من الأصحاء. لكن صغر حجم العينة وعدم خضوع الدراسة لمراجعة الأقران يحدان من قوة الاستنتاجات، كما أن تداخل بعض الباحثين مع دراسة سابقة لا يسمح باعتبار النتائج تأكيدا مستقلا.


وامتدت الأبحاث إلى الأوعية الدموية الدقيقة والخلايا التي تبطنها. فقد رصدت دراسة نشرتها دورية Microcirculation في سبتمبر 2026 ضعفا في بعض الاستجابات الوعائية وتأخرا في تعافيها لدى 36 مريضا، مقارنة بـ47 شخصا من الأصحاء. كما سجلت دراسة أخرى، نشرت إلكترونيا في يوليوز 2026، تغيرات في مؤشرات الإجهاد الخلوي وتفاعلات بين الصفائح الدموية وخلايا مناعية وبطانية لدى مرضى يعانون أعراضا مستمرة.


وتوفر هذه النتائج مسارات محتملة لتفسير بعض الأعراض، إذ قد يؤثر اختلال وظيفة الأوعية الدقيقة في وصول الدم والأكسجين إلى الأنسجة، فيما يمكن أن تتداخل اضطرابات المناعة والالتهاب والنوم والجهاز العصبي الذاتي مع الإرهاق وصعوبات التركيز وضيق التنفس. ومع ذلك، لا يمكن إرجاع جميع الأعراض إلى آلية واحدة، كما أن العثور على تجمعات بروتينية في عينات الدم لا يثبت أنها تسد الشعيرات الدموية داخل الجسم أو تسبب اضطرابات معرفية.


وتؤكد المراجعات العلمية أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لإثبات أن هذه التجمعات هي السبب المباشر لكوفيد طويل الأمد. كما لم تتحول المؤشرات التي تدرسها الفرق البحثية إلى اختبارات تشخيصية معتمدة، ولم تثبت فعالية مضادات التخثر أو إجراءات تنقية البلازما في علاج الأعراض المستمرة على أساس هذه الفرضيات.


وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو ستة أشخاص من كل مئة ممن أصيبوا بكوفيد-19 قد يعانون حالة ما بعد كوفيد، التي تشمل استمرار الأعراض أو ظهور أعراض جديدة عادة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الإصابة، على أن تستمر شهرين على الأقل وألا يفسرها تشخيص آخر.


ويرى الباحثون أن إحراز تقدم حاسم يتطلب دراسات أكبر، وتوحيد طرق قياس التجمعات البروتينية والمؤشرات المناعية، ومتابعة المرضى لفترات أطول لتحديد العلاقة الزمنية بين التغيرات البيولوجية والأعراض. كما تظل التجارب العلاجية المضبوطة ضرورية لمعرفة ما إذا كان استهداف هذه المسارات يؤدي فعليا إلى تحسن حالة المصابين.


وبذلك، تضيف الأبحاث الحديثة مؤشرات جديدة إلى فهم كوفيد طويل الأمد، لكنها لم تصل بعد إلى تحديد سبب موحد للحالة أو علاج مثبت يستهدف هذه التغيرات تحديدا.