فن وإعلام

من التواصل المباشر إلى العالم الرقمي: "قناة السياسة والمجتمع" امتداد لديناميات الطريق الرابع وأفق جديد للتنوير

المصطفى المريزق (أستاذ التعليم العالي، رئيس الجامعة الشعبية المغربية ومنسق ديناميات الطريق الرابع)

لم يعد الانتقال من التواصل المباشر إلى العالم الرقمي مجرد تحول في وسائل الاتصال، بل أصبح مدخلا لإعادة التفكير في العلاقة بين المعرفة والمجتمع، وبين السياسة والثقافة، وبين البحث الأكاديمي والنقاش العمومي. ومن هذا المنظور، تأتي إعادة إطلاق "قناة السياسة والمجتمع –Chaine Politique et Société" www.youtube.com/@merizakmustapha2915  

على منصة يوتيوب، باعتبارها امتدادا لمسار من العمل الميداني والثقافي والمدني، وأفقا جديدا لتقاسم المعرفة وتعزيز التفكير النقدي.

بعد عودتي من فرنسا خلال موسم 2008-2009 أطلقت سنة 2011 قناة على يوتيوب، غير أن اهتمامي آنذاك ظل موجها أساسا نحو العمل الميداني والإنصات إلى المواطنين والاقتراب من انشغالاتهم اليومية. فقد كنت أؤمن بأن التواصل الحقيقي لا يبدأ من الشاشات، بل من الميدان، ومن القدرة على فهم انتظارات المجتمع والمساهمة في مبادرات ثقافية ومدنية تستجيب لحاجاته وتطلعاته.

ولم تكن هذه القناعة مجرد اختيار نظري، بل تجسدت في تجارب متعددة شملت قضايا الهجرة والمدينة والثقافة والعمل المدني، وأسهمت في بناء رصيد من الممارسة والتفكير والتفاعل مع مختلف مكونات المجتمع.

واليوم، تأتي العودة إلى الفضاء الرقمي في سياق مختلف، لا باعتبارها بداية جديدة منفصلة عن الماضي، بل بوصفها استمرارا لمسار تراكمي يسعى إلى الجمع بين التواصل المباشر وإمكانات التكنولوجيا الحديثة، وتوسيع دائرة النقاش، وإيصال المعرفة إلى فئات أوسع من المواطنات والمواطنين.


من المبادرات الميدانية إلى ديناميات الطريق الرابع


تعود جذور هذا المسار إلى مبادرات مدنية وثقافية وعلمية تراكمت عبر سنوات من العمل الميداني. فمنذ سنة 2011، بادرت إلى إرساء موعد علمي سنوي بمناسبة اليوم الدولي للمهاجر، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، ليكون فضاء للنقاش العلمي والثقافي حول قضايا الهجرة وحقوق الإنسان وتحولات المجتمع المغربي. ومنذ ذلك التاريخ، واصلنا تنظيم ندوات وطنية ودولية بشكل منتظم، إيمانا منا بأهمية البحث العلمي والحوار الأكاديمي في فهم ظاهرة الهجرة ومواكبة تحولاتِها الاجتماعية والإنسانية

وفي سنة 2013، أطلقنا تجربة المنتدى الوطني للمدينةFNV، الذي احتضن بمكناس أربعة مؤتمرات دولية، إلى جانب تنظيم "قافلة المدينة" التي زارت عددا من المدن والمناطق المغربية (الجديدو-موكادور، تطوان، جرادة، السعيدية، فاس، مولاي إدريس زرهون، تيسة، الرباط، الخ). وقد انطلقت هذه المبادرة من اعتبار المدينة فضاء للعيش المشترك والمواطنة والعدالة المجالية، وليس مجرد مجال عمراني أو موضوع تقني للتخطيط والتدبير.

وفي سنتي 2015 و2016، برزت تجربة حركة "قادمون وقادرون"، التي تطورت سنة 2020 إلى "قادمون وقادرون – مغرب المستقبل". وقد أتاح هذا المسار الاقتراب من أكثر من خمسين منطقة، والإنصات إلى ساكنة المجالات القروية والمناطق التي لا تحظى دائما بما تستحقه من اهتمام في النقاش العمومي. وكان الهدف هو جعل قضايا مغرب الهامش جزءا من التفكير في مستقبل التنمية والديمقراطية والعدالة المجالية.

وفي سنة 2016، جاء المقهى الثقافي مكناس ليعزز الحوار وتبادل الأفكار في الحياة الثقافية المحلية، قبل أن تتطور تجربة الجامعة الشعبية المغربية UPM، انطلاقا من مبدأ أساسي مفاده أن المعرفة حق للجميع، وليست امتيازا محصورا في المؤسسات الجامعية أو النخب المتخصصة.

ومن هذا التراكم المدني والثقافي والفكري، تطورت ديناميات الطريق الرابع (D4V)، التي تعزز حضورها بعد جائحة كورونا، باعتبارها تجربة مفتوحة للتفكير في المجتمع والسياسة، واستكشاف آفاق جديدة للتغيير الديمقراطي والاجتماعي. وقد شكل كتاب "لطريق الرابع: رؤية والتزام – الجزء الأول" أحد أبرز التعبيرات الفكرية عن هذه التجربة، من خلال محاولة بلورة رؤيتها وأسئلتها، انطلاقا من التفاعل بين التفكير النظري والممارسة الميدانية.

ولا يتعلق الأمر بوصفة جاهزة أو بمشروع مغلق يدعي امتلاك الحقيقة النهائية، بل بتجربة فكرية ومدنية مفتوحة على النقد والتطوير، وعلى التعلم المستمر من الممارسة ومن تحولات المجتمع. وفي امتداد لهذا المسار، صدر خلال هذا الموسم الجزء الثاني من المشروع، تحت عنوان "حوارات افتراضية في قضايا المجتمع والسياسة – الجزء الثاني"، ليواصل مساءلة عدد من القضايا المجتمعية والسياسية، ويفتح المجال أمام حوار متجدد حول أسئلة الديمقراطية والمجتمع والمستقبل.

وتقوم هذه الديناميات على محاولة وصل التفكير بالفعل، والسوسيولوجيا بأسئلة المجتمع، والثقافة بالعدالة الاجتماعية والمجالية، والسياسة بالمشاركة المسؤولة في الشأن العام. وهي، بهذا المعنى، ليست بديلا عن المجتمع أو عن مبادراته المختلفة، بل مسعى لتجميع الخبرات وتطوير الأسئلة واستكشاف إمكانات التغيير.

إن ما يجمع هذه التجارب ليس مجرد تواليها الزمني، بل البحث عن علاقة متجددة بين المعرفة والممارسة، وبين الثقافة والمواطنة، وبين نقد الواقع والعمل على تطويره. ومن هنا، فإن الانتقال إلى الفضاء الرقمي يندرج ضمن الأفق نفسه: جعل المعرفة أقرب إلى المجتمع، وفتح إمكانات جديدة للحوار والمشاركة.


من الصحافة المكتوبة إلى الإعلام الرقمي


يشكل العمل الصحفي بدوره إحدى المحطات الأساسية في هذا المسار. ففي سنة 1995، وبعد مغادرتي السجن واستعادة حريتي، أسست جريدة "الزيتونة"، وهي تجربة صحفية جهوية ذات امتداد وطني، جسدت اهتمامي بالإعلام وإيماني بأهمية الصحافة في نقل انشغالات المجتمع والتعبير عن قضايا المواطنين. وقد استمرت الجريدة في الصدور دون انقطاع إلى سنة 1998، لتظل تجربة أعتز بها ضمن مساري الإعلامي والمدني.

وفي سنة 1996، حصلت على بطاقة الصحافة التي منحني إياها الوزير الراحل العربي المساري، ولا أزال أحتفظ بها إلى اليوم، باعتبارها وثيقة رمزية تستحضر مرحلة مهمة من حياتي، وتعكس ارتباطي بالممارسة الإعلامية وبالتجارب الصحفية الجهوية، بوصفها فضاء للتعبير والنقاش العمومي والمساهمة في تنوير المجتمع.

ومن الذكريات الجميلة التي أستحضرها في هذا السياق، مرافقتي للوزير الراحل العربي المساري في رحلة إلى إسبانيا، ضمن وفد مغربي رفيع المستوى ضم الراحل خالد مشبال، نور الدين أفاية، نبيل بن عبد الله، نور الدين مفتاح، إلى جانب شخصيات أخرى من مجالات الثقافة والإعلام والسياسة. وقد تمت هذه الرحلة بدعوة من الصديق عبد الحميد البجوقي، وظلت راسخة في ذاكرتي بما حملته من لحظات جميلة وفرص للقاء والتواصل وتبادل الأفكار، في أجواء جمعت بين الاهتمام بالشأن العام والانفتاح على تجارب الآخرين.

كما عملت مراسلا لجريدة "الأحداث المغربية" مباشرة بعد تأسيسها سنة 1998، وكنت أول مراسل لها بإقليم تاونات.

 ومنذ سنة 2004، واصلت تجربتي الصحفية من باريس، من خلال التعاون مع جريدة "الأخبار" التي كان يديرها الصديق ذ. عبد القادر الشاوي. وفي منتصف يوليوز 2002، وفي سياق توحيد عدد من الحركات والفعاليات اليسارية، تشكّل حزب اليسار الاشتراكي الموحد (PGSU)، بمشاركة منظمة العمل الشعبي، الحركة من أجل الديمقراطية، وحركة الديمقراطيين المستقلين، والفعاليات اليسارية المستقلة.

وفي هذا السياق، اشتغلت مراسلا صحفيا وكاتب عمود من باريس بجريدة "اليسار الموحد" من 2004 إلى غاية سنة 2007، فضلا عن مساهماتي في العديد من المجلات وتعاوني الصحفي مع منابر أخرى إلى الآن، في إطار اهتمامي بقضايا الإعلام والصحافة، وحرصي على جعل الكتابة الصحفية وسيلة للتعبير عن انشغالات المجتمع ومواكبة النقاش السياسي والفكري.

وقد رسخت هذه التجربة لدي قناعة بأن الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار أو متابعة للأحداث، بل مسؤولية معرفية وأخلاقية تتطلب حسن اختيار الأسئلة، والتحقق من المعلومات، واحترام تعدد الآراء، وتوسيع النقاش العمومي.

واليوم، يفرض الانتقال إلى الوسائط الرقمية استحضار هذه المبادئ وتطويرها. فالتكنولوجيا تتيح إمكانات غير مسبوقة للتواصل ونشر الأفكار، لكنها تضعنا أيضا أمام تحديات تتعلق بمصداقية المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي، وبين التحليل والإشاعة، وبين النقاش المسؤول والاستقطاب السريع.

لذلك، لا ينبغي أن يكون الحضور الرقمي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإنتاج معرفة أكثر انفتاحا، وتعزيز إعلام قادر على تفسير التحولات وربط الأحداث بسياقاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية.


"قناةالسياسة والمجتمع": اختيار معرفي وليس مجرد تغيير في الإسم


ظلت قناتي على يوتيوب تحمل اسمي الشخصي لأكثر من عشر سنوات، قبل أن أقرر إعادة إطلاقها بهوية جديدة تحت اسم "قناةالسياسة والمجتمع – Chaîne Politique et Société "، استجابة لمقترحات عدد من المناضلات والمناضلين والصديقات والأصدقاء الذين شجعوني على توسيع حضور هذه التجربة في الفضاء الرقمي.

ولا يمثل اختيار هذا الاسم مجرد تغيير شكلي أو تقني، بل يعكس توجها معرفيا واضحا. فالسياسة لا يمكن اختزالها في التنافس بين الأشخاص والأحزاب، أو في الصراع على المواقع والمسؤوليات، كما لا يمكن النظر إلى المجتمع باعتباره مجرد جمهور يتلقى الخطابات والقرارات.

السياسة تتشكل داخل المجتمع وتتأثر بتحولاته وقيمه وانتظاراته، فيما تؤثر القرارات السياسية في شروط الحياة اليومية، وفي توزيع الفرص والثروات، وفي إمكانات المشاركة والارتقاء الاجتماعي. ومن ثم، فإن فهم السياسة يقتضي فهم المجتمع، كما أن تحليل المجتمع لا يكتمل من دون دراسة المؤسسات والاختيارات العمومية وعلاقات القوة والتحولات الاقتصادية والثقافية.

من هذا المنطلق، نطمح إلى أن تكون القناة فضاء للقراءة والتحليل والنقاش، يستفيد من علم الاجتماع والبحث الأكاديمي والتجارب الميدانية، وينفتح على القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية والبيئية.

والغاية هي تقديم معرفة واضحة من دون تبسيط مخل، ونقاش نقدي من دون تجريح، ومواقف مسؤولة من دون ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة. فالحوار العمومي لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج بقدر ما يحتاج إلى أسئلة دقيقة، وتحليلات رصينة، وقدرة على الإصغاء إلى وجهات النظر المختلفة.


السوسيولوجيا العمومية ورهان التنوير


أحدثت المنصات الرقمية تحولا في طرق إنتاج المعرفة وتداولها. فلم تعد المعرفة تنتقل فقط من الجامعة إلى المجتمع، بل أصبح المواطنون يساهمون في طرح الأسئلة وتوسيع النقاشات العامة، وأصبح الوصول إلى الأفكار والمعطيات أكثر سهولة من السابق.

لكن اتساع التواصل لا يعني بالضرورة اتساع المعرفة أو ترسيخ التفكير النقدي. فقد ساهمت بعض الممارسات الرقمية في انتشار المعلومات غير الدقيقة، والأحكام المتسرعة، واختزال القضايا المعقدة في عناوين مثيرة لا تساعد على فهم أبعادها الحقيقية.

لهذا، يبرز رهان السوسيولوجيا العمومية باعتبارها محاولة لجعل أدوات علم الاجتماع ومفاهيمه متاحة للنقاش العام، وربط البحث العلمي بالقضايا التي تشغل المجتمع، من دون التفريط في الدقة المنهجية أو في تعقيد الظواهر الاجتماعية.

فكيف تتشكل الثقة في المؤسسات؟ ولماذا ينخرط بعض الشباب في الحياة السياسية بينما يبتعد آخرون عنها؟ وكيف تؤثر الفوارق المجالية والاجتماعية في فرص الحياة؟ وما دور الثقافة والتعليم والإعلام في بناء المواطنة وتعزيز المشاركة؟

إن هذه الأسئلة ليست شأنا أكاديميا محصورا داخل الجامعة، بل ترتبط مباشرة بالحياة اليومية وبمستقبل المجتمع. ومن ثم، فإن نقل المعرفة السوسيولوجية إلى المجال العمومي يمكن أن يساعد على تجاوز الأحكام الجاهزة، وفهم الظواهر في سياقاتها، وتطوير النقاش حول السياسات العمومية والاختيارات المجتمعية.

وهنا تلتقي السوسيولوجيا العمومية مع رهان التنوير: ليس باعتباره امتلاكا لأجوبة نهائية، بل باعتباره سعيا إلى توسيع المعرفة، وتعزيز الاستقلال الفكري، وتنمية القدرة على التساؤل والنقد والمشاركة الواعية في الشأن العام.


أي إعلام نريد؟


إن السؤال عن الإعلام الذي نريده يتجاوز شكل المنصة أو طبيعة الوسيلة المستعملة، ليصل إلى مضمون الخطاب ومسؤوليته تجاه المجتمع.

نريد ل"قناة السياسة والمجتمع» أن تساهم في إشعاع ثقافة سياسية وديمقراطية وحقوقية، وأن تجعل من الاختلاف مصدرا للغنى، ومن النقد وسيلة للتصحيح، ومن الحوار مدخلا إلى الفهم المتبادل.

وسنقترب من السياسة لفهم البرامج والاختيارات العمومية والرهانات الاجتماعية والاقتصادية، وليس لمتابعة حسابات المواقع أو الانشغال بالسجالات العابرة وحدها. كما سنهتم بالثقافة والقضايا الاجتماعية والبيئية، انطلاقا من قناعة بأن العدالة لا تنفصل عن الحق في التعليم والصحة والثقافة، ولا عن شروط العيش الكريم والإنصاف بين المجالات والجهات.

وستظل حقوق الإنسان والحرية والمساواة والحداثة والديمقراطية قيما مؤطرة لهذا التوجه، مع احترام التعددية وحق الاختلاف وكرامة الإنسان.

إننا لا نطمح إلى إنشاء منصة لتصفية الحسابات أو تبادل الاتهامات، ولا إلى اختزال النقاش العمومي في أخبار الكواليس والتسريبات. ما نطمح إليه هو إعلام فكري وثقافي مسؤول، ينصت إلى المجتمع، ويطرح الأسئلة الضرورية، ويمنح الأفكار فرصة للتداول والنقاش.

فالمجتمع المغربي، بما يشهده من تحولات وتحديات وانتظارات، يحتاج إلى فضاءات تساعد على فهم هذه التحولات، وتربط النقاش السياسي بقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتجعل الثقافة والمعرفة رافعتين لتعزيز المواطنة والديمقراطية.

من الميدان إلى الفضاء الرقمي: تجديد أسئلة التنوير.


إن إعادة إطلاق "قناة السياسة والمجتمع –Chaine Politique et Société" ليست بداية من الصفر، بل مرحلة جديدة من مسار امتد من الصحافة المكتوبة إلى العمل المدني والثقافي، ومن اللقاءات الميدانية إلى ديناميات الطريق الرابع، ومن البحث الأكاديمي إلى التفكير في قضايا المجتمع.

فمن اليوم الدولي للمهاجر إلى المنتدى الوطني للمدينة، ومن قافلة المدينة إلى حركة "قادمون وقادرون – مغرب المستقبل"، ومن المقهى الثقافي مكناس إلى الجامعة الشعبية المغربية، وصولا إلى ديناميات الطريق الرابع، ظل السؤال المركزي هو كيفية جعل المعرفة قريبة من المجتمع، وتمكين المواطنات والمواطنين من أدوات أفضل لفهم واقعهم والمشاركة في تغييره.

واليوم، يتيح الفضاء الرقمي إمكانات جديدة لمواصلة هذا المسار، وتوسيع دائرة التفاعل مع الباحثين والفاعلين المدنيين والسياسيين والثقافيين والنساء والشباب والطلبة والنساء وعموم المواطنات والمواطنين، وكل و المهتمين بالشأن العام.

إنها مساهمة متواضعة، لكنها جادة، في إشعاع سياسي وثقافي واجتماعي وبيئي، وفي الدفاع عن الحرية والمساواة والحداثة وحقوق الإنسان، وفي الارتقاء بالنقاش العمومي.

فالوسائط تتغير، وأدوات التواصل تتجدد، لكن الرهان يظل هو نفسه: أن نواصل التفكير مع المجتمع، لا بدلا عنه؛ وأن ننصت إلى أسئلته، لا أن ندعي امتلاك أجوبته النهائية؛ وأن نجعل من المعرفة حقا متاحا للجميع، ومن التنوير مسؤولية مشتركة.

"قناةالسياسة والمجتمع Chaine Politique et Société" من الميدان إلى الفضاء الرقمي، ومن تراكم التجربة إلى تجديد أسئلة التنوير.